جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٤
من التداوي به والاصطباغ ) لأنه من الخمر وإن لم يعرفه الناس ، فيجري فيه البحث السابق الذي عرفت تحقيق الحال فيه في كتاب الأطعمة [١] فلاحظ وتأمل.
( واشترطنا الاختيار تفصيا من المكره ، فإنه لا حد عليه ) بلا خلاف ولا إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه سواء كان بايجار في حلقه أو بتخويف على وجه يدخل به في المكره ، والأخبار الواردة في نفي التقية [٢] فيه يراد منها عدم التقية في بيان حكمه لا التقية بمعنى فعله للإكراه عليه ، كما هو واضح. بل وكذا المضطر إليه لحفظ نفسه مثلا كما تقدم الكلام فيه ، بل لو قلنا بحرمته معه أمكن منع الحد المزبور عليه ، لظهور ما دل عليه في غيره ، اللهم إلا أن يمنع ذلك ( ولا يتعلق الحكم بالشارب ما لم يكن بالغا عاقلا ) بلا خلاف ولا إشكال وإن أدبا مع التمييز.
( وكما يسقط الحد عن المكره يسقط عمن جهل التحريم ) لقرب عهد بالإسلام أو لبعد بلاده على وجه يمكن في حقه ذلك ، قال الصادق عليهالسلام : فيخبر ابن بكير [٣] « شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر فرفع إلى أبي بكر ، فقال له : أشربت خمرا؟ قال : نعم قال : ولم وهي محرمة؟ فقال له الرجل : إني أسلمت وحسن إسلامي ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلون ذلك ، ولو علمت أنها حرام اجتنبتها فالتفت أبو بكر إلى عمر وقال : ما تقول في أمر هذا الرجل؟ فقال عمر : معضلة وليس لها إلا أبو الحسن ، فقال أبو بكر :
[١] راجع ج ٣٦ ص ٤٤٥ ـ ٤٤٦.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٢٢ ـ من أبواب الأشربة المحرمة من كتاب الأطعمة والأشربة.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١٠ ـ من أبواب حد المسكر ـ الحديث ١.