جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢١
أنه سرق فقطع يده حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا : هذا السارق وليس الذي قطعت يده ، إنما اشتبهنا ذلك بهذا ، فقضى عليهما أن غرمهما نصف الدية ولم يجز شهادتهما على الآخر » ، وستسمع إطلاق النبوي [١] والمرتضوي [٢] وإن لم أجد قائلا بإطلاقهما ، ولذا كان الأولى تنزيلهما على ما بعد الحكم والاستيفاء ، فالعمدة حينئذ الحسن الأول إلا أنه مع ذلك وفي كشف اللثام الأقوى القبول إذا كانا معروفين بالعدالة والضبط ، ولعله للعمومات التي يقصر الخبر المزبور عن تخصيصها. ولكن لا يخفى عليك إمكان منعه.
ولو كان المشهود به الزناء واعترفوا بالتعمد حدوا للقذف ، ولو قالوا : غلطنا فعن المبسوط والجواهر يحدان أيضا ، وفي المسالك وجهان أحدهما المنع ، لأن الغالط معذور ، وأظهرهما الوجوب ، لما فيه من التغيير وكان من حقهم التثبت والاحتياط ، وعلى هذا فترد شهادتهم ، ولو قلنا لأحد فلا رد ، ويؤيدهمرسل ابن محبوب [٣] عن الصادق عليهالسلام « في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ثم رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل ، فقال : إن قال الراجع : أو همت ضرب الحد وأغرم الدية ، وإن قال : تعمدت قتل ».
لكن فيه أن تكليف الغافل قبيح ، فلا ريب في المعذورية ، كما لا ريب في سقوط الحد معها ، ضرورة أولويتها من الشبهة التي يدرأ بها ، ولذا اختار في كشف اللثام السقوط لها ، والمرسل مع عدم الجابر ليس بحجة ، على أنه يمكن حمله على المقصر فتأمل. ثم إن قوله : « وعلى هذا
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٤ ـ من كتاب الشهادات ـ الحديث ١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب آداب القاضي ـ الحديث ٣ من كتاب القضاء.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١٢ ـ من كتاب الشهادات ـ الحديث ١.