جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٤
كونها بمعنى القطعة ، ولقوله تعالى [١] ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) بدليل قوله تعالى [٢] ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) وللمرسل [٣] عن أمير المؤمنين عليهالسلام « انها في الآية الواحد » بل في محكي التبيان ومجمع البيان رواية ذلك عن الباقر عليهالسلام [٤] وقيل : اثنان كما عن عكرمة لقوله تعالى [٥] ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ ) لأن أقل الفرقة ثلاثة والخارج اثنان أو واحد ، والاحتياط اعتبار الاثنين ، وقيل : أربعة كما عن الشافعي لمناسبتها لما اعتبر في الشهادة.
( وقيل ) والقائل الشيخ في محكي الخلاف : أقلها ( عشرة ) حاكيا له عن الحسن ( وخرج متأخر ) وهو ابن إدريس أن أقلها ( ثلاثة ) كما عن الزهري وقتادة للعرف التي هي فيه كالجماعة التي أقلها ذلك ، ولأنها من الطوف والإحاطة والاحتفاف ، فهي بمعنى جماعة تحف بالشيء كالحلقة ، وأقل ذلك ثلاثين وعن ابن فارس في المقاييس « الطاء والواو والفاء أصل واحد صحيح يدل على دوران الشيء وأن يحف به ، قال : فأما الطائفة من الناس فإنهم جماعة تطيف بالواحد أو بالشيء ـ قال ـ : ولا تكاد العرب تحدها بحد معلوم إلا أن الفقهاء والمفسرين يقولون فيها مرة أنها أربعة فما فوقها ويقولون هي الثلاثة ، ولهم في ذلك كلام ، والعرب فيه ما أعلمتك أن كل جماعة يمكن أن تحف بشيء فهي عندهم طائفة ـ قال ـ : ثم يتوسعون في ذلك من طريق المجاز فيقولون أخذ طائفة من الثوب أي قطعة منه ، وهذا على معنى المجاز ،
[١] سورة الحجرات : ٤٩ ـ الآية ٩.
[٢] سورة الحجرات : ٤٩ ـ الآية ١٠.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١١ ـ من أبواب حد الزناء ـ الحديث ٥.
[٤] مجمع البيان : ج ٧ ص ١٢٤.
[٥] سورة التوبة : ٩ ـ الآية ١٢٢.