جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٦
عليه الشاهد ، ولا بد من التمييز بين المشهود به وله وعليه.
لكن لا يخفى عليك ما في هذه الكلمات التي هي في الحقيقة من اللغو ، وهي بالعامة أليق منها بالخاصة ، ضرورة كون المراد واضحا ونصوص المقام مملوة من لفظ « الشهادة على الشهادة » وليس هو إلا لظهور المراد بها ، والاذن لا مدخلية لها في ذلك ، إلا أن يستفاد من عدمها الرجوع عن الشهادة ، وهو خروج عما نحن فيه ، فالمدار حينئذ على تحميل الأصل ذلك بعنوان أنها شهادة منه. وعلى كل حال فلا خلاف في جواز التحمل بالاسترعاء المزبور كما اعترف به غير واحد ، بل في جملة من الكتب الإجماع عليه.
( وأخفض منه ) أي الاسترعاء ( أن تسمعه يشهد عند الحاكم ) فإنه يجوز له التحمل به وإن لم يسترعه ، كما صرح به جماعة ، لصدق كونها شهادة على شهادة ( إذ لا ريب في تصريحه هناك بالشهادة ) بل إقامته إياها عند الحاكم العدل للحكم بها أقوى من التصريح الأول في الاسترعاء أو مساو له ، بل للحاكم أن يشهد بها عند حاكم آخر ، فما عن ظاهر ابن الجنيد ـ من منع التحمل بها لأنه خص القبول بالاسترعاء المزبور ـ واضح الضعف ، ضرورة عدم اعتبار التحميل في صحة التحمل لإطلاق أدلة المقام ( و ) غيرها.
بل ذكر غير واحد ـ منهم الشيخ في المحكي من مبسوطة ـ أنه ( يليه ) أي يقرب من ذلك في جواز التحمل ( أن يسمعه يقول ) عند غير الحاكم ( أنا أشهد على فلان بن فلان لفلان بن فلان بكذا ، أو يذكر السبب ، مثل أن يقول : من ثمن ثبوت أو عقار ، إذ هي صورة جزم ) وشهادة عرفا ، فتندرج في ما دل من الشهادة على الشهادة ، بل تندرج في جميع الأدلة.