جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٦
الأخير « جعل عقوبة الباغي ـ وهو المحارب ومن في معناه والمرتد ـ تعزيرا غير معهود والمعروف بين الفقهاء تسميته حدا ، ولا ينافي كون الحد مقدرا ، لأن القتل أيضا مقدر بإزهاق الروح إما مطلقا أو على وجه مخصوص ، وجعل ارتكاب المحارم قسيما للثلاثة نظرا إلى أن الثلاثة الأول منصوصة بخصوصها من الشارع ، والرابع داخل من حيث العموم ، والأولى جعل سبب التعزير أمرا واحدا وهو ارتكاب المحرم الذي لم ينصب الشارع له حدا مخصوصا ».
قلت : قد ترك ذكر التعزير في عنوان الكتاب في القواعد والتحرير واللمعة ، بل جعل في الأول مقاصده ثمانية والسابع والثامن المحارب والمرتد.
وفي كشف اللثام « الحد في الأصل المنع ، ومنه الحديد ، لامتناعه وصلابته ، ويقال للبواب : حداد لمنعه الناس ، سميت بها الأمور المقررة في الشرع لمنع الناس عن معاص معينة ،عن سدير [١] قال : « قال أبو جعفر عليهالسلام : حد يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة وأيامها » وعن عبد الرحمن بن الحجاج [٢] عن أبي إبراهيم عليهالسلام في قول الله عز وجل [٣] ( يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) قال : « ليس يحييها ، ولكن يبعث الله رجلا فيحيون العدل ، فتحيي الأرض لإحياء العدل ، ولإقامة حد فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحا » ... ».
قلت : لا كلام في كون المقدرات المزبورة حدودا ، إنما الكلام في اندراج ما لا مقدر له شرعا تحت اسم الحد الذي هو عنوان أحكام كثيرة في
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب مقدمات الحدود ـ الحديث ٢ والأول عن حنان بن سدير.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب مقدمات الحدود ـ الحديث ٣ والأول عن حنان بن سدير.
[٣] سورة الروم : ٣٠ ـ الآية ١٩.