جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٣
بجواز التبعيض في التوبة ، ويمكن تنزيل كلام من أطلق على ذلك.
بل قد يظهر من البهائي في أربعينه المفروغية من ذلك ، فإنه بعد أن ذكر جملة من الكلام في التوبة والخروج من توابع الذنوب نحو ما سمعته منهم قال : « واعلم أن الإتيان بما تستتبعه الذنوب من قضاء الفوائت وأداء الحقوق والتمكين من القصاص والحد ونحو ذلك ليس شرطا في صحة التوبة ، بل هذه واجبات برأسها ، والتوبة صحيحة بدونها ، وبها تصير أكمل وأتم ».
وهو صريح في ما قلناه ، ولا ينافي ذلك ما ورد في بعض النصوص المحمولة على إرادة التوبة من سائر الذنوب ، نحوقول أمير المؤمنين عليهالسلام [١] في تفسير قوله تعالى [٢] ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ) : « إن التوبة تجمعها ستة أشياء : على الماضي من الذنوب الندامة ، وللفرائض الإعادة ، ورد المظالم ، واستحلال الخصوم وأن تعزم على أن لا تعود ، وأن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية ، وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي ».
وقوله عليهالسلام أيضا [٣] وقد سمع قائلا يقول : استغفر الله تعالى شأنه : « ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستة معان : أولها : الندم على ما مضى ، الثاني العزم على ترك العود إليه أبدا ، الثالث : أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله سبحانه أملس ليس عليك تبعة ، الرابع : أن تعمد إلى فريضة ضيعتها فتؤدي حقها ، الخامس : أن تعمد إلى اللحم
[١] لم أعثر عليه عاجلا في كتب الأخبار والتفاسير.
[٢] سورة التحريم : ٦٦ ـ الآية ٨.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٨٧ ـ من أبواب جهاد النفس ـ الحديث ٣ من كتاب الجهاد.