جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٣
في الأول بالإجماع المحقق خلافه ، وبأن ماعزا أقر عند النبي صلىاللهعليهوآله فأعرض عنه مرتين أو ثلاثا ثم قال : « لعلك لمست أو قبلت » فلو لا أن ذلك يقبل لم يكن له فائدة ، وهو كما ترى خلاف مفروض المسألة.
ومن الغريب الاستدلال به في المسالك على سقوط الرجم بالإنكار ، ومنه ينقدح احتمال كلام الشيخ للرجوع قبل كمال ما يعتبر من المرات في الإقرار فلا يكون مخالفا ، ولعل الغنية كذلك ، وقيل : إنه يبعد ذلك في كلامه ، بل وكذاقول أحدهما عليهماالسلام في مرسل جميل [١] : « لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين ، فان رجع ضمن السرقة ولم يقطع إذا لم يكن شهود » المحمول على إرادة الرجوع بعد الإقرار مرة وإلا كان شاذا ، والله العالم.
( ولو أقر بحد ثم تاب كان الامام مخيرا في إقامته رجما كان أو جلدا ) بلا خلاف أجده في الأول ، بل في محكي السرائر الإجماع عليه ، بل لعله كذلك في الثاني أيضا وإن خالف هو فيه ، للأصل الذي يدفعه أولوية غير الرجم منه بذلك ، والنصوص المنجبرة بالتعاضد وبالشهرة العظيمة التي منهاما تضمنه غير [٢] واحد من أنه « جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليهالسلام فأقر بالسرقة فقال : أتقرأ شيئا من القرآن؟ قال : نعم سورة البقرة ، قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، فقال الأشعث : أتعطل حدا من حدود الله تعالى؟! فقال : ما يدريك يا هذا ، إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو ، وإذا أقر الرجل على نفسه فذاك إلى الامام إن شاء عفا وإن شاء قطع » وخصوص المورد لا يخصص الجواب ، بل
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٢ ـ من أبواب مقدمات الحدود ـ الحديث ٥.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٨ ـ من أبواب مقدمات الحدود ـ الحديث ٣ والباب ـ ٣ ـ من أبواب حد السرقة ـ الحديث ٥.