جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣
ولعل منه ينقدح اندراجه في الظنين الذي استفاضت النصوص في رد شهادته ، منها : خبر ابن سنان [١] « قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ما يرد من الشهود؟ قال : فقال : الظنين والمتهم ، قال : قلت : فالفاسق والخائن ، قال : ذلك يدخل في الظنين ».
مضافا إلى ما استدل به أيضا منقول الكاظم عليهالسلام [٢] : « لا دين لمن لا مروة له ، ولا مروة لمن لا عقل له » وإن كان لا يخلو من نظر ، ضرورة إرادة الكمال الزائد على وصف العدالة منه.
على أن المروة في النصوص غير ما ذكره الأصحاب مما سمعته ، فإنها في بعضها [٣] إصلاح المعيشة ، وفي آخر [٤] « أنها ستة : ثلاثة منها في الحضر ، وهي : تلاوة القرآن وعمارة المساجد واتخاذ الاخوان ، وثلاثة في السفر ، وهي : بذل الزاد وحسن الخلق والمزاح في غير معاصي الله سبحانه » ونحوه آخر [٥] وهي كما ترى ليس ما سمعته من الأصحاب.
نعم قيل : إنه يشعر به ما في بعضالنصوص [٦] « من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروته ، ووجبت أخوته ، وحرمت غيبته ».
وفيه أيضا ما لا يخفى ، فالعمدة حينئذ ما ذكرناه ، مؤيدا بفتوى المعظم ، وبنحو هذه الأمور ، وبأصالة عدم ترتب أحكام العدالة على فاقدها بعد عدم الوثوق بإطلاق يتناوله ولو لما عرفت ، خصوصا بعد
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣٠ ـ من كتاب الشهادات ـ الحديث ١.
[٢] أصول الكافي ج ١ ـ ص ١٩.
[٣] روضة الكافي ص ٢٤١ ـ الرقم ٣٣١ ط طهران.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٤٩ ـ من آداب السفر ـ الحديث ١٤.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٤٩ ـ من آداب السفر ـ الحديث ١.
[٦] الوسائل ـ الباب ـ ٤١ ـ من كتاب الشهادات ـ الحديث ١٥.