جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٤
وفيخبر جابر [١] المروي بعدة طرق في كتب متعددة عن أبي جعفر عليهالسلام « قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم أو ليزوي مال امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر ، وفي وجهه كدوح تعرفه الخلائق باسمه ونسبه ، ثم قال أبو جعفر عليهالسلام : ألا ترى إن الله تعالى يقول ( وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلّهِ ) [٢] » وفي حديث المناهي [٣] « نهى عن كتمان الشهادة ، قال : ومن كتمها أطعمه الله تعالى لحمه على رؤوس الخلائق ، وهو قول الله عز وجل ( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ) [٤] » وفيحديث النص على مولانا الرضا عليهالسلام [٥] أنه قال : « وإن سئلت عن الشهادة فأدها ، فإن الله تعالى يقول ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) [٦] وقال ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً ) [٧] » إلى غير ذلك من النصوص ، إلا أنها أجمع كما ترى ظاهرة في الوجوب عينا.
إلا أن ظاهر الأصحاب الإطباق ( على الكفائية ) بل استفاض في عباراتهم نقل الإجماع ونفي الخلاف على ذلك ، مؤيدا بظهور كون الحكمة في وجوب الأداء وحرمة الكتمان ضياع الحق ، ومن المعلوم عدم توقف ذلك على شهادة الجميع ، وأنه يكفي فيه ما يقوم به من الشهود دون ما زاد ، وهذا معنى الكفائي.
نعم ظاهر الأكثر عدم الفرق في ذلك بين كون تحمل الشهادة بالاستدعاء وعدمه ، لصدق اسمها على وجه تندرج في ما سمعته من الأدلة
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من كتاب الشهادات ـ الحديث ٢.
[٢] سورة الطلاق : ٦٥ ـ الآية ٢.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من كتاب الشهادات ـ الحديث ٤.
[٤] سورة البقرة : ٢ ـ الآية ٢٨٢.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من كتاب الشهادات ـ الحديث ٥.
[٦] سورة النساء : ٤ ـ الآية ٥٨.
[٧] سورة البقرة : ٢ ـ الآية ١٤٠.