جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٠
وهو من غرائب الكلام ، ضرورة اقتضائه عدم صحة الشهادة لنا الآن لأمير المؤمنين عليهالسلام بنصب النبي صلىاللهعليهوآله له إماما يوم غدير خم ، لأنه واصل إلينا بطريق التواتر ولم نكن حاضرين وقت النصب ، ولا على أبي بكر وعمر بغصب فدك من الزهراء البتول ( سلام الله عليها ) بل ولا غير ذلك مما وصل إلينا بالتواتر أو بالأخبار المحفوفة بالقرائن ، بل وليست شهادتنا أن لا إله إلا الله تعالى شأنه وأن محمدا (ص) عبده ورسوله شهادة حقيقة ، لعدم الحضور فيها.
وبالجملة لا ريب في سقوط الكلام المزبور خصوصا مع ملاحظة ما ورد [١] من صحة شهادة الأعمى إذا أثبت زيادة على ما عرفت من كون المدار على العلم ، بل لعل الأصحاب لا يخالفون في ذلك ، وإنما غرضهم في الكلام المزبور استثناء ما يثبت بالسماع وإن لم يصل إلى حد العلم في الأمور السبعة أو الأزيد كما تعرف ، لا اعتبار كون الشهادة بطريق البصر بحيث لا يجوز غيره وإن حصل العلم القطعي حتى بالتواتر ونحوه مما ينتهي إلى المشاهدة أيضا بالواسطة ، وقد عرفت سابقا أن الشهادة عرفا هي الاخبار الجازم على الوجه المزبور من غير مدخلية للحضور فيها ، كما أنك عرفت في الأصول استفادة العلم الضروري من المتواتر الذي هو كعلم المشاهدة ، بل من المعلوم أيضا عدم اختصاص الشهادة عندهم بالرؤية والسماع اللذين ذكروهما ، ضرورة صدقها على المعلوم بغيرهما من الحواس الخمس كالذوق في المذوقات والشم في المشمومات واللمس في الملموسات.
ومن الغريب قوله : « وهذا أوضح » إلى آخره ، ضرورة أن من اعتبر العلم بالاستفاضة لم يخرجه عن الضابط المزبور حتى يحتاج إلى إجماع أو غيره ، نعم من اكتفى فيها بمطلق الظن أو الظن المتآخم للعلم أخرجها
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٤٢ ـ من كتاب الشهادات.