جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٧
ووجهه ظاهر ، لأنه بدخوله دارنا التزم أحكامنا بخلاف دارهم ، ومما ذكر نشأ الأشكال ، وحاصله عدم الالتزام بالأحكام الإسلامية ، وادعى الشيخ الإجماع وحصول سبب التغريم ، ثم اعلم أن وقوع مضمنه إما بعد الإسلام أو بعد الاستيمان ويبعد من دونهما ».
قلت : لا يخفى عليك عدم مدخلية الالتزام وعدمه في الحكم الشرعي المقتضي للضمان سواء ألزم بذلك أم لا ، ومن هنا قال المصنف : ( وربما خطر ) بالبال ( اللزوم في الموضعين ، لتساويهما في سبب الغرم ) وهو إطلاق ما دل على الضمان ، بل في القواعد أنه الأقرب ، ونحوه في حاشية الكركي ومجمع البرهان ، وخبر جب الإسلام ما قبله ـ [١] مع أنه يقتضي عدم الفرق بين الدارين ـ لا جابر له ، وخصوصا في دار الإسلام بناء على ما سمعته من كشف اللثام من الاتفاق ، وعن فخر المحققين التفصيل ، فأسقط عنه ضمان ما أتلفه في حال الحرب مع إسلامه ، نفسا كان المتلف أم مالا إذا لم تكن العين موجودة ، وضمنه في غير الحرب مطلقا سواء كان ذلك في دار الحرب أم دار الإسلام ، وفي المسالك أنه لا يخلو من تحكم ، وستعرف أن له وجها واضحا.
ومن ذلك كله ظهر لك أن الأقوال ثلاثة ، ولا ريب أن الموافق لعموم الأدلة الضمان مطلقا لو لا دعوى الإجماع المزبورة المؤيدة بالسيرة على عدم القصاص من الحربي بعد إسلامه فضلا عن ضمانه المال ، بل هو المحكي من فعل النبي صلىاللهعليهوآله بالنسبة إلى قاتل حمزة [٢]
[١] المستدرك ـ الباب ـ ١٥ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان ـ الحديث ٢ من كتاب الصوم.
[٢] السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٧٦.