جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧
معارض بإطلاق ما دل على عدم قبول شهادة الكافر ، بناء على أن إطلاق الكفر عليهم لكونهم كفارا حقيقة ، أو لجريان أحكامهم عليهم التي منها عدم قبول الشهادة ، ولو سلم التعارض فالرجوع إلى الأصل متعين.
كل ذلك مضافا إلى ما ورد في النصوص من لعن المخالفين والدعاء عليهم [١] وأنهم مجوس هذه الأمة [٢] وشر من اليهود والنصارى [٣] وأنهم لغير رشدة [٤].
وبالجملة لا يمكن إحصاء وجوه الدلالة في النصوص على عدم قبول شهادتهم : منها إطلاق الكفر ، ومنها الفسق ، ومنها الظلم ، ومنها كونهم غير رشدة ، ومنها رد شهادة الفحاش وذي المخزية في الدين ، ومنها ممن ترضون دينه وأمانته ، ومنها اعتبار العدالة التي قد ذكر في النصوص [٥] ما هو كالصريح في عدم تحققها في مخالفي العقيدة إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة بل الصريحة عند متتبعي آثارهم والعارفين بلسانهم ولحن خطابهم ورمزهم ، وخصوصا في الأمر المخالف للتقية إذا أرادوا الجمع بينها وبين الواقع.
ولعل من ذلك ما فيالصحيح [٦] « قلت للرضا عليهالسلام : رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين ، قال : كل من ولد على فطرة الإسلام وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته » إذ من المعلوم عدم إرادته بذلك بيان قبول شهادة الناصب الذي هو كافر بلا خلاف
[١] البحار ـ ج ٢٧ ص ٢٢٢ و ٢٢٨ و ٢٣٥.
[٢] راجع ج ٣٦ ص ٩٤ التعليقة (٢).
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١١ ـ من أبواب الماء المضاف ـ الحديث ٥ من كتاب الطهارة.
[٤] البحار ـ ج ٢٧ ص ١٤٧ ـ الرقم ٩ وص ١٥٦ الرقم ٣٠.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٤١ ـ من كتاب الشهادات.
[٦] الوسائل ـ الباب ـ ٤١ ـ من كتاب الشهادات ـ الحديث ٥.