جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٣
المسالك قال : « وعلى هذا يتوجه الحكم في الرواية بقطع السارق لأن سارقه في المسجد على خطر من أن يطلع عليه أحد ، وهذا التفسير متوجه ومناسب لما يقتضيه النظر من كون المراعاة بالعين حرزا في مجامعته لإمكان سرقته بمغافلة المالك ، إذ لا يشترط فيه دوام النظر ، بل المعتاد منه المجامع للغفلة على وجه يمكن سرقته منه ، وإلى هذا ذهب الشيخ في موضع من المبسوط وإن اختار الأول في مواضع » قلت : هو مختلس عرفا لا سارق بقطع.
وفي الرياض بعد أن حكى التفسير للحرز بما سمعت قال : « وعليه يختلف الحرز باختلاف الأموال وفاقا للأكثر ، فحرز الأثمان والجواهر الصناديق المقفلة والأغلاف الوثيقة في العمران ، وحرز الثياب وما خف من المتاع وآلات النحاس الدكاكين والبيوت المقفلة في العمران وخزائنها المقفلة وإن كانت هي مفتوحة ، والاسطبل حرز للدواب مع الغلق ، وحرز الماشية في المرعى عين الراعي على ما تقرر ، ومثله متاع البائع في الأسواق والطرقات ».
قلت : هو بعينه ما في الروضة لكن يمكن منع الحرز لكل شيء بحيث يترتب عليه القطع ، فلا حرز للماشية ولا للثمرة على الشجرة مثلا وإن كان لها مراقب وحافظ ، فإنه لا يعد لها حرزا عرفا ، إذ هو الشيء المعد لحفظ الشيء في نفسه ، والمراقبة ونحوها إنما هي حراسة للشيء لا حرز له عرفا ، وهو الذي أشير إليه في النصوص [١] السابقة بكسر القفل ونقب البيت وحواه وأحرزه ونحو ذلك ولا أقل من الشك في تحقق شرط القطع بذلك ، والأصل عدمه ، ولا يجدي إطلاق السارق بعد العلم بتقييده بالحرز ، فيكون ذلك حينئذ شكا في حصول الشرط ،
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٨ ـ من أبواب حد السرقة.