جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٦
فإن قوله تعالى [١] ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ) ونحوه ظاهر في إرادة العمد إلى متحقق الوصف ، فيتجه حينئذ في الفرض أنه من شبيه العمد الذي فيه الدية في ماله مغلظة ، ولعله لذا كان المحكي عن الشافعي في أحد قوليه العدم ، بل عن الشيخ أنه في محكي كتاب زكاة الفطرة من الخلاف حكم بأن من قتل مسلما في دار الحرب بظن أنه كافر لم يكن عليه أكثر من الكفارة ، بل يؤيده« أن جمعا من الصحابة منهم أسامة بن زيد وجدوا أعرابيا في غنيمات فلما أرادوا قتله تشهد فقالوا : ما تشهد إلا خوفا من أسيافنا فقتلوه واستاقوا غنيماته فنزل ( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ : لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ ) [٢] الى آخرها ، فغضب النبي صلىاللهعليهوآله وقال لأسامة : « هلا شققت قلبه » [٣] ولكن لم يقتص منهم ، بل ربما أيد أيضا بأن القصاص حد يدرأ بالشبهة المتحققة في الفرض بعد ما عرفت وإن كان فيه ما لا يخفى ، لكن في ما سمعت كفاية ، والله العالم.
( الباب الثاني : )
( في إتيان البهائم ووطء الأموات وما يتبعه ).
( إذا وطئ البالغ العاقل ) المختار ( بهيمة ) ذكرا أو أنثى قبلا أو دبرا ( مأكولة اللحم ) عادة ( كالشاة والبقرة ) ونحوهما مما لا يراد ظهرها ( تعلق بوطئهما أحكام ) بخلاف صورة
[١] سورة النساء : ٤ ـ الآية ٩٣.
[٢] سورة النساء : ٤ ـ الآية ٩٤.
[٣] تفسير الدر المنثور ج ٢ ص ٢٠٠.