جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٩
أحد أحكام الثلاثة التي قد عرفت الإجماع على عدم قبول التوبة بالنسبة إليها ، بل مقتضى إطلاق البينونة واعتدادها منه عدة الوفاة خلاف ذلك أيضا.
نعم ( يشترط في الارتداد ) بقسميه ( البلوغ وكمال العقل والاختيار ) بلا خلاف معتد به أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، مضافا إلى معلومية اعتبارها في نحو ذلك ، فلا عبرة به من الصبي وان كان مراهقا لحديث رفع القلم [١] وغيره ، ولكن يؤدب بما يرتدع به ، خلافا للمحكي عن خلاف الشيخ ، فاعتبر إسلام المراهق وارتداده والحكم بقتله إن لم يتب ،للخبر [٢] : « الصبي إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود التامة واقتص منه وتنفذ وصيته وعتقه » ولكن شذوذه وعدم صراحته ومعارضته بما هو أقوى منه من وجوه يمنع من العمل به.
ولا عبرة أيضا بردة المجنون حال جنونه مطبقا أو أدواريا ، ولا بردة المكره الذي هو أحد من رفع عنه التكليف ، وقد قال الله تعالى [٣] ( إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ).
وحينئذ ( فلو أكره كان نطقه بالكفر لغوا ) فلا ارتداد حينئذ حقيقة ، لأن له إظهار الأفعال الدالة على الكفر والكلمات الصريحة فيه حتى البراءة وإن ورد النهي عنها في بعض الأخبار [٤] المحمولة على
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣٦ ـ من أبواب القصاص في النفس ـ الحديث ٢ من كتاب القصاص.
[٢] لم أعثر عليه عاجلا.
[٣] سورة النحل : ١٦ ـ الآية ١٠٦.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف.