جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٩
بقي الكلام في شيء : وهو اعتبار قصد الإخافة من حيث أنها كذلك لإرادة الفساد في تحقق المحاربة ، فلا يكفي حينئذ قصد إخافة شخص خاص لعداوة أو لغرض من الأغراض وإن لم يكن شرعيا ، أو لا يعتبر ذلك ، كما هو مقتضى إطلاق التفسير المزبور ، بل قد يشعر به خبر قرب الاسناد [١] وخبر السكوني [٢] فيتحقق حينئذ صدق المحاربة بما هو في مثل زماننا من محاربة جماعة خاصة لجماعة أخرى كذلك لأغراض خاصة في ما بينهم فاسدة ، لم أجد تنقيحا لذلك في كلام الأصحاب. والحد يدرأ بالشبهات ، ولكن التحقيق جريان الحكم على الجميع مع فرض صدق المحاربة التي يتحقق بها السعي في الأرض فسادا.
( و ) كيف كان فـ ( ـفي ثبوت هذا الحكم للمجرد ) سلاحه بالقصد المزبور ( مع ضعفه عن الإخافة تردد أشبهه ) وأقربه كما في القواعد ( الثبوت ) للعمومات المزبورة ( و ) حينئذ فـ ( ـيجتزأ بقصده ) الإخافة ولكن قد يمنع اندراج مثل ذلك مع فرض الضعف عن الإخافة مطلقا أي لكل أحد في إطلاق الآية [٣] ونحوها خصوصا بعد ما في القواعد من اعتبار الشوكة المعلوم انتفاؤها في مثل الفرض المعتضد بدرأ الحد بالشبهة وغيره ، اللهم إلا أن يكون إجماعا ، كما عساه يظهر من بعض. نعم قد يقال : إن ضعفه عن الإخافة لمعظم الناس لا ينافي قوته عليها لما هو أضعف منه ولمن لا يعقل الخوف كالطفل والمجنون ونحوهما ، ومن هنا اتجه منع اعتبار الشوكة
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب حد المحارب ـ الحديث ـ ٤.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب حد المحارب ـ الحديث ـ ١.
[٣] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ـ ٣٣.