جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥١
النصوص ، ولأنه إنما كان لا يقطع بدون مطالبة المالك ، لاحتمال الشبهة أو الهبة أو الملك ، وينتفي مع الإقرار ، ولأنه إنما كان لا يقطع نظرا له وإبقاء عليه ، فإذا أقر فكأنه الذي أقدم بنفسه على إقامة الحد عليه ـ واضع الضعف ، وإن نفى عنه البأس في كشف اللثام ، ضرورة إطلاق النص المزبور المعتضد بفتاوى الأصحاب التي مقتضاها تغليب حق الآدمي على حق الله تعالى في المقام بخلافه في الزناء الذي لا يسقط بإباحة الوطء ولا بالعفو دون السرقة ، ولذا لو كان المسروق منه غائبا أخر إلى أن يحضر ويرافع بخلاف ما إذا شهد الأربعة على الزناء بجارية الغائب ، فإنه يقام الحد على المشهود عليه ، ولا ينتظر حضور الغائب ، وليس إلا للفرق بينهما بما عرفت ، بل في المسالك « ولأن السقوط إلى القطع أسرع منه إلى حد الزناء ألا ترى أنه لو سرق مال ابنه لا يقطع ، ولو زنى بجاريته يحد ».
قلت قد تقدم للمصنف وغيره في كتاب النكاح [١] أنه لا حد على الوالد بالزناء بجارية ولده دون العكس ، إلا أنه لم يحضرني التصريح باستثناء ذلك في كتاب الحدود ، بل مقتضى إطلاقهم فيه ما سمعته من المسالك ، وعلى كل حال فما عن بعض العامة من القطع ببينة الحسبة في غير محله ، كما عن آخر من إيقاف حد الزناء على حضور المالك.
( و ) حينئذ فـ ( ـلو وهبه ) المال ( المسروق ) قبل الرفع إلى الامام ( سقط الحد ، وكذا لو عفا عن القطع ) بلا خلاف أجده فيه ،قال الصادق عليهالسلام [٢] في خبر سماعة :
[١] راجع ج ٢٩ ص ٣٥٥.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٧ ـ من أبواب مقدمات الحدود ـ الحديث ٣.