جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٠
لأحد الدخول إليها إلا بالاذن من المالك ، ولعله لذا كان المحكي عن ابن حمزة ضبطه بأنه كل موضع لا يجوز لغير مالكه الدخول فيه والتصرف فيه بغير إذنه وكان مغلقا أو مقفلا ، وعن المختلف يجوز أن يكون مراد الشيخ بقوله : « ليس لغير المتصرف الدخول فيه » سلب القدرة لا الجواز الشرعي ، وهو كما ترى.
نعم في الرياض « ربما كان في النصوص إيماء إلى القول المزبور ، منها الصحيح [١] المتقدم المشتمل على تعليل قطع الرجل بسرقة مال أبيه وأخته وأخيه بعدم حجبه عن الدخول إلى منزلهم ، إذ ظاهره إرادة الإذن له من عدم الحجب ، فمفهوم التعليل حينئذ يقتضي القطع مع عدم الاذن ، وأظهر منهالقوي [٢] بالسكوني وصاحبه « كل مدخل يدخل فيه بغير إذن فسرق منه السارق فلا قطع فيه » قال الراوي : يعني الحمام والأرحية » وقريب منهما النصوص [٣] المتقدمة بعدم قطع الضيف والأجير معللة بالاستئمان ، وليس إلا من حيث الاذن في الدخول ».
وفيه أن عدم القطع من هذه الجهة لا يقتضي عدمه أيضا من جهة أخرى ، وهو اعتبار كون المال في حرز ، ولا ريب في عدم صدقه عرفا بمجرد المنع الشرعي عن الدخول كما هو واضح.
ونحوه المحكي عن خلافه من أن كل موضع حرز لشيء من الأشياء ، بل عن الحلي والفاضل في التحرير اختياره ، إذ لا يخفى عليك ما فيه ، ضرورة اختلاف الحرز عرفا باختلاف المحرز ، فحرز الذهب والفضة غير حرز الدابة والحطب والتبن ونحوها ، كما هو واضح.
وعلى كل حال ( فما ليس بمحرز لا يقطع ) سارقه ( كالمأخوذ
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٨ ـ من أبواب حد السرقة ـ الحديث ١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٨ ـ من أبواب حد السرقة ـ الحديث ٢.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١٤ و ١٧ ـ من أبواب حد السرقة.