جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٥
أنه روت العامة والخاصة « أن قدامة بن مظعون شرب الخمر فأراد عمر أن يحده ، فقال : لا يجب علي الحد ، إن الله يقول ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا ) [١] فدرأ عمر عنه الحد ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليهالسلام فمشى إلى عمر ، فقال : ليس قدامة من أهل هذه الآية ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرم الله ، إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلون حراما ، فاردد قدامة فاستتبه مما قال ، فان تاب فأقم عليه الحد ، وإن لم تب فاقتله ، فقد خرج عن الملة ، فاستيقظ عمر لذلك ، وعرف قدامة الخبر فأظهر التوبة والإقلاع فدرأ عنه القتل ».
وفيخبر عبد الله بن سنان [٢] قال أبو عبد الله عليهالسلام : « أتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر ، وقامت عليه البينة ، فسأل عليا عليهالسلام فأمر أن يجلده ثمانين ، فقال قدامة : يا أمير المؤمنين ليس علي حد ، أنا من أهل هذه الآية ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ) فقال علي عليهالسلام لست منأهلها ، إن طعام أهلها لهم حلال ، ليس يأكلون ولا يشربون إلا ما أحل الله لهم » ولم يذكر فيه الاستتابة ، ولعل عدم سقوط الحد عنه بما ذكره من الجهل لعدم معذورية مثله ، إذ ليس له الأخذ بالحكم المزبور من القرآن من دون رجوع إلى العالم بتنزيله وتأويله ، ولا شهادة فيها على ما سمعته من الشيخين لأنها قضية في واقعة ، ولا عموم فيها على وجه يشمل الفطري منه ، هذا كله في الخمر.
( وأما سائر المسكرات فلا يقتل مستحلها ، لتحقق الخلاف بين
[١] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ٩٣.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب حد المسكر ـ الحديث ٥.