جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٦
عدم العفو للزوجة بعد المرافعة ، لصحيح ابن مسلم [١] « سألته عن الرجل يقذف امرأته ، قال : يجلد ، قلت : أرأيت إن عفت عنه ، قال : لا ، ولا كرامة » المحمول على ما بعد المرافعة جمعا بينه وبين ما دل على جواز العفو. وفيه أنه لا شاهد له ، بل المتجه على تقدير العمل به تخصيصه أو تقييده إطلاق ما دل على العفو ، ولذا كان المحكي عن الصدوق العمل به مطلقا ، إلا أنه ـ مع شذوذه وإضماره واحتمال إرادة لا كرامة لها في العفو بمعنى أنه لا ينبغي صدوره منها وإعراض المشهور عنه ـ يقصر عن ذلك ، وإن أمكن تأييده بقول الصادق عليهالسلام في خبر سماعة [٢] : « المسروق إن يهب السارق لم يدعه الامام حتى يقطعه إذا رفع إليه ، وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الامام ، وذلك قوله تعالى ( وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ ) [٣] فإذا انتهى الحد إلى الامام فليس لأحد أن يتركه » وخبر حمزة بن حمران [٤] سأل أحدهما عليهماالسلام « عن رجل أعتق نصف جاريته ثم قذفها بالزناء ، فقال : أرى عليه خمسين جلدة ، ويستغفر الله تعالى ، قال : أرأيت إن جعلته في حل وعفت عنه ، قال : لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه » إلا أنه مع كون الثاني منهما بالمفهوم غير جامعين لشرائط الحجية ، فالمتجه أن له العفو مطلقا ، ومن هنا قال المصنف ( ولمستحق الحد أن يعفو قبل ثبوت حقه وبعده ، وليس للحاكم الاعتراض عليه ) بل قال ( ولا يقام إلا بعد مطالبة المستحق ) والله العالم.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢٠ ـ من أبواب حد القذف ـ الحديث ٤.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٧ ـ من أبواب مقدمات الحدود ـ الحديث ٣.
[٣] سورة التوبة : ٩ ـ الآية ١١٢.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٤٠ ـ من أبواب حد القذف ـ الحديث ٣.