جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٦
المسألة ( الخامسة )
قد تقدم في كتاب القضاء [١] أن للحاكم أن يحكم بعلمه مطلقا لأنه أقوى من البينة. وحينئذ فـ ( ـيجب على الحاكم إقامة حدود الله تعالى بعلمه كحد الزناء ) لأنه المطالب به والمستوفي له و ( أما حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة حدا كان أو تعزيرا ) كما يرشد إليهخبر الحسين بن خالد [٢] عن أبي عبد الله عليهالسلام « سمعته يقول : الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحد ، ولا يحتاج إلى بينة مع نظره ، لأنه أمين الله في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه قلت : كيف ذلك؟ قال : لأن الحق إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس » وفي الصحيح [٣] : « إذا أقر على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه ، فهذا من حقوق الله تعالى ، وإذا أقر على نفسه أنه شرب خمرا حده ، فهذا من حقوق الله تعالى ، وإن أقر على نفسه بالزناء وهو غير محصن فهذا من حقوق الله تعالى ، وأما حقوق المسلمين فإذا أقر على نفسه عند الإمام بفرية لم يحده حتى يحضر صاحب الفرية أو وليه ، وإذا أقر بقتل رجل لم يقتله حتى يحضر أولياء المقتول فيطالبوه بدم صاحبهم » وبمعناهالصحيح الآخر [٤] في حقوق الناس « من أقر على نفسه عند الامام بحق أحد من المسلمين فليس على الامام أن يقيم عليه الحد الذي أقر به عنده حتى يحضر صاحب الحد أو وليه ويطلب
[١] راجع : ج ٤٠ ص ٨٨ ـ ٩٢.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب بقية الحدود ـ الحديث ٣.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب بقية الحدود ـ الحديث ١.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب بقية الحدود ـ الحديث ٢.