جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٥
المهر ، ويحتمل ما ذكرناه أولا من تضمين نصف المسمى إن كان قبل الدخول ، لأنهما ألزماه الزوج بشهادتهما وقراره عليه ، فكان بمعرض السقوط بالردة والفسخ من قبلهما ، وعدم التضمين إن كان بعد الدخول ، لأن المهر تقرر عليه بالدخول ، فلم يفوتا عليه شيئا ، والبضع غير متقوم فإنها لو ارتدت أو أسلمت أو قتلت نفسها أو فسخت نكاحها قبل الدخول برضاع من ينفسخ به نكاحها لم تغرم شيئا ، وهذا هو الأقوى عندي ».
وفي كشف اللثام « وفيه أيضا أنا إن قلنا بالضمان بعد الدخول فلا ضمان إن كان الطلاق رجعيا ، لتمكن الزوج من الرجعة ، ولا يعجبني قولهم : إنهما قررا عليه النصف إذا شهدا قبل الدخول لأنه كان في معرض السقوط فكما كان في معرض السقوط قبل الدخول بما ذكر فهو في معرضة بعده بالإبراء أيضا ، بل بعد التفويت أيضا ، ولا ما استدلوا به على أن البضع غير متقوم ، إذ بعد تسليم الجميع فوجوب مهر المثل على من استوفاه معارض قوي ، ولا قوله رحمهالله : إنه إنما ملك قبل الدخول نصف البضع ، وإنما سقط عنه نصف المهر ، لأنه لم يستوف العوض ، وإنما وجب عليه النصف بالنص والإجماع ، ويحتمل أن تكون الحكمة فيه تنفير الناس عن الطلاق وأن يكون لانتهاك من عرضها بالعقد ، ولعل الصواب أن لمسمى البضع قيمة لا تختلف بمرة أو مرات ، وهي المسمى مع التسمية ، ومهر المثل لا معها ، فمن عقد على امرأة بمهر فكأنه اشترى مسمى بضعها به ، فمن فوته عليه وقد استوفى فردا من أفراده لم يكن عليه شيء ، لأنه تسلم المثمن ، وقد دخل حين تزوج بها على أن يكون لها تمام المهر وإن لم يطأها إلا مرة ، ومن فوته عليه ولم يستوف منه شيئا فقد فوت عليه المثمن بتمامه ولم يسلم له شيء ، مع أنه يجب عليه نصف المسمى بالنص والإجماع ، فهو غرامة يغرمها بلا عوض ،