جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٩
مما ورد في النصوص رد شهادته الشامل لها بعد الإقامة قبل الحكم بها ، وإلا لزم جواز الحكم بها قبل الإقامة لو فرض أنه حملها لغيره عدلا ثم فسق ثم بعد ذلك أقامها الفرع ، وهو معلوم الفساد ، وليس إلا لاعتبار مقارنة جامعية العدالة ونحوها للشهادة حال الحكم ، ولا يكفي الحال السابق فتأمل ، هذا كله في حق الآدمي المحض.
( و ) أما ( لو كان حقا ) محضا ( لله تعالى كحد الزناء ) واللواط وشرب المسكر ( لم يحكم ) بشهادتهما بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك اتفاق الفريقين على ذلك ( لأنه مبني على التخفيف ول ) لشبهة الدارئة للحد ، ضرورة ( أنه نوع شبهة و ) ربما كان ذلك مؤيدا لما ذكرناه من الفرق بين الفسق مثلا وبين الجنون الذي قد عرفت ظهور اتفاقهم على عدم سقوط الحد فيه.
نعم ( في الحكم بحد القذف والقصاص تردد ) من اشتراكهما بين الله تعالى شأنه والآدمي ( أشبهه ) عند المصنف ( الحكم لتعلق حق الآدمي به ) وفيه أن الدرء في الأول للشبهة التي لا فرق في الدرء بها بين الحد المختص والمشترك حتى القصاص إن قلنا : إنه من الحدود ، اللهم إلا أن يقال : إنه شبهة بالنسبة إلى حق الله تعالى وغير شبهة في حق الآدمي باعتبار بناء الأول على التخفيف بخلاف الثاني ، بل قد يؤيده أيضا.
المسألة ( الثالثة : )
وهي ( لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به إليهما ) فإنه ( لم يحكم ) به بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك اتفاق الجميع عليه معللين له باقتضاء ذلك الحكم ( لهما بشهادتهما ) وهو