جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٥
والصدوقين والقاضي.
وبذلك ظهر لك ما في كلام الجميع وإن كان لكل منه وجه حتى ما حكيناه عن الشيخ والصدوقين والقاضي مما هو ظاهر الموافقة لما قلناه ، لكنهم لم يخصوه في الصورة التي فرضناها ، بل مقتضى كلامهم عدم اعتبار تعذر الأصل في قبول شهادة الفرع مطلقا ولو قبل الإقامة ، ولا ريب في منافاته لما دل على ذلك ، فالمتجه حينئذ الجمع بما ذكرناه.
ومن الغريب عدم تنبه أحد من الأصحاب لذلك مع ظهوره ولو فرض كفاية ذلك في رفع اليد عنه ـ مضافا إلى إمكان دعوى دليل يعذر في عدم الإمكان مطلقا ـ خرج ما بعد الحكم وبقي غيره ، فلا محيص عن القول المشهور ، إذ لا أقل من الشك حينئذ في قبول شهادة الفرع في الفرض ، فيبقى على أصالة عدم الثبوت كما لا محيص حينئذ عن التزام طرح الخبرين المزبورين ، ولكن الإنصاف قوة القول الأول لعدم تحقق شهرة معتد بها تقتضي رفع اليد عن الصورة المزبورة ، كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم واطلع على تشويشها وعدم تنقيحها وظهور الدليل المزبور في عدم الإمكان عند الإقامة ، فلاحظ وتأمل.
ثم إنه بناء على العمل بالخبرين المزبورين يمكن دعوى الاستفادة من فحواهما جريان الترجيح بذلك في التعارض بين شهود الفرع أيضا ، بمعنى أن كلا من شهود فرع عن أصل قد شهد بعكس الآخر عن الأصل وحينئذ فيقدم الأعدل ، ومع التساوي يطرح ، لعدم ثبوت شهادة الأصل نحو ما سمعته في السابق ، ضرورة أولوية صورة تعارض الفروع من تعارض الأصل والفرع بذلك ، ولا قرعة بعد فرض عدم الإشكال حينئذ ، لظهور الدليل في الطرح المقتضي هنا لعدم ثبوت شاهد الأصل كما لا ترجيح بالأكثرية ، كما يومئ إليه الترجيح بالأعدلية في صورة تعدد الفرع واتحاد