جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٩
المسألة ( الثانية )
قد تقدم في كتاب القضاء [١] أن ( حكم الحاكم ) عندنا ( تبع للشهادة ، فإن كانت محقة نفذ الحكم ظاهرا وباطنا وإلا نفذ ظاهرا ) لا باطنا ( وبالجملة الحكم ينفذ عندنا ظاهرا لا باطنا ، ولا يستبيح المشهود له ما حكم له إلا مع العلم بصحة الشهادة أو الجهل بحالها ) قال رسول الله صلىاللهعليهوآله [٢] : « إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلى ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، وإنما أقضي على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ به ، فإنما أقطع له قطعة من النار ».
خلافا لأبي حنيفة فحكم باستباحة المحكوم له وإن علم بطلانه ، من غير فرق بين المال والبضع ، وقد خالف في ذلك ضرورة المذهب أو الدين ، خصوصا في ما اقتضى نكاح المحارم ونحوها ، ولا غرو فكم له من مثل ذلك.
ومن الجهل بحال الشهادة ما لو شهد له شاهدا عدل بحق لا يعلم به ، وحينئذ جاز له أخذه بحكم الحاكم ، لأن شهادة العدلين طريق شرعي ما لم يعلم الفساد ، نعم لو توقف الثبوت بهما على يمين ـ كما إذا كان المشهود عليه بدين ميتا ـ لم يجز له الحلف بشهادتهما ، بناء على اعتبار العلم فيه حسا لا شرعا على نحو ما سمعته في الشهادة [٣].
[١] راجع ج ٤٠ ص ١١٣ ـ ١١٤.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب كيفية الحكم ـ الحديث ٣ من كتاب القضاء.
[٣] راجع ص ١٢١ ـ ١٣١.