الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٤ - رأي المحقق و ابن إدريس حول المسألة
و ترك العمل بها و النظر في دليل غيرها لأنا قد قلنا إنّ جلّ أصحابنا لا يرجمون المساحقة سواء كانت محصنة أو غير محصنة و استدللنا على صحة ذلك فكيف توجب على هذه الرجم، و إلحاق الولد بالرجل، فيه نظر يحتاج إلى دليل قاطع لأنه غير مولود على فراشه و الرسول عليه السلام قال: الولد للفراش، و هذه ليست بفراش للرجل لأن الفراش عبارة في الخبر عن العقد و إمكان الوطي و لا هو من وطئ شبهة بعقد الشبهة، و إلزام المرأة المهر أيضا فيه نظر، و لا دليل عليه لأنّها مختارة غير مكرهة و قد بيّنا أن الزاني إذا زنا بالبكر الحرّة البالغة لا مهر عليه إذا كانت مطاوعة، و البكر المساحقة هاهنا مطاوعة قد أوجبنا عليها الحدّ لأنّها بغيّ، و النبيّ عليه السلام نهى عن مهر البغي فهذا الذي يقال على هذه الرواية فإن كان عليها دليل غيرها من إجماع و غيره فالتسليم للدليل دونها، فليلحظ ما نبّهنا عليه و يتأمّل و لا ينفي في الديانة أن يقلّد أخبار الآحاد و ما يوجد في سواد الكتب انتهى[١].
و يؤل كلامه و إيراداته إلى إيرادين:
الأوّل أن الرواية من قبيل أخبار الآحاد الّتي لا يعمل بها.
الثاني أن الرواية على خلاف مقتضى القواعد فإنّ الحكم في السحق هو الجلد مطلقا دون الرجم و إن فصل الشيخ قدّس سرّه بين المحصنة و غيرها فأوجب الرجم في الأولى، و هذه الرواية تتضمّن الحكم بالرجم.
أمّا الأوّل فهو ممّا يقول به على خلاف المشهور.
و أمّا اشتمال الرواية على خلاف مقتضى القواعد فأمّا حكم السحق فهو و إن كان الجلد دون الرجم على ما عليه جلّ الأصحاب إلّا أنه لا يرد إشكال لو قيل هنا بالرجم بمقتضى الرواية بعد البناء على العمل بخبر الواحد فإنّ هذه مخصّصة للروايات الدالّة على أن حدّ السحق هو الجلد و إن كان هذا خلاف ظاهر العموم، لكن يقال به عملا بهذه النصوص و جمعا بينها و بين ما تقدّم من الدليل
[١] السرائر ج ٣ ص ٤٦٥.