الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٤ - و هنا فروع
من ذهاب عقل أقيم عليه الحدّ كائنا ما كان[١]. يعني أنه يقام عليه الحدّ مطلقا و لو في حال جنونه. و هذه الرواية و إن ورد في عاقل عرض عليه الجنون بعد ما أوجب عليه الحدّ لكن لا فرق بينه و بين الأدواريّ في دور عقله.
و لكن هنا احتمالان يرتفع بكلّ واحد منهما الاستبعاد المذكور عن إقامة الحدّ في حال الجنون.
أحدهما: أنه يحتمل كون المراد من: (خولط) ضعف العقل و ما هو كمقدّمات الجنون لا الجنون المحض فإنّه لا معنى لجلد المجنون و هو لا يدرك لماذا يجلد و ما هو الأثر المترتّب على ذلك؟.
ثانيهما: أنه و إن كان الجنون هو الجنون المصطلح الخالص إلّا أن المراد من قوله: كائنا ما كان، ليس هو ما ذكر من تعميم الحكم بالنسبة إلى حال العقل و الجنون بل المراد أن الحدّ لا يسقط عنه مطلقا و إن كان بعد، مجنونا إلّا أن ذلك لا يلازم إيقاع الحدّ و إقامته أيضا في حال الجنون فلو فرض ظهور (خولط) في الجنون فلا بدّ من أن يكون المراد من: كائنا ما كان، ما ذكرنا، حتّى يرتفع الإشكال و لا يراد منه الجنون و غيره عقلا و إلّا فليشمل حال النوم و اليقظة بل و حال الموت أيضا.
لا يقال: إنّ الإطلاق بمناسبة الحكم و الموضوع يشمل خصوص حالتي الجنون و العقل دون تلك الحالات المختلفة كالنوم و الموت و غير ذلك[٢].
لأنا نقول: إنّ الإطلاق منصرف عن الضرب في حال الجنون لأنه لغو و قبيح عقلا إذا فلا بدّ من أن يراد من قوله: كائنا ما كان، أن الحدّ عليه مطلقا إلّا أنه يقام عليه بعد إفاقته.
و على الإجمال فلا بدّ من الأخذ بواحد من هذين الاحتمالين فإنّ الجلد في حال الجنون المحض ممّا لا يساعده العقل بل ينكره أشدّ الإنكار.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٩ من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٢] أورده هذا العبد.