الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٢ - الكلام في القاذف و ما يعتبر فيه
و يستفاد من قوله عليه السلام: لإمكانك إيّاه، أنه كان مميّزا كما اشترط تمييزه في الجواهر و إلّا فليس عليه التعزير.
و أمّا الخبر الوارد في تعزيره على السرقة فهو عدّة روايات مذكورة في ب ٢٨ من أبواب السرقة و يأتي ذكرها في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
و الحاصل أنا نقول بتعزيره في هذه الموارد لكن لا يستفاد من الأخبار الواردة في الموردين حكم كلّي ينفعنا في جميع الموارد فالتعدّي إلى كلّ المعاصي و منها المقام مشكل و لا دليل على ما ذكره المحقّق من تعزيره فيه.
اللّهمّ إلّا أن يكون في ذلك إجماع كما نقل عن الغنية أو عدم خلاف يستكشف منه ذلك.
لكن فيه إشكالا بل سيرة المتشرّعة على خلاف ذلك و لا نرى أحدا يعزّر الصغار بترك الصوم مثلا قبل التكليف و إن كانوا يأمرونهم بالصلاة للتّمرين لكنهم لا يعزّرونهم و لذا ترى أن صاحب الجواهر لم يتمسّك هنا بالإجماع و لا برواية كما أن صاحب الرياض قال في المقام: و وجه التعزير فيهما مع القيد- قيد التميز- حسم مادّة الفساد و هو الأصل في شرعيّة الحدود و التعزيرات و إلّا فلم أجد نصّا بتعزيرهما هنا انتهى.
هذا و لكن قد علمت أن من جملة الأخبار الواردة في المقام خبر يونس- ب ٥ ح ٥ من باب القذف- و فيه: كلّ بالغ من ذكر أو أنثى افترى. فعليه حدّ الفرية و على غير البالغ حدّ الأدب. و هو صريح بأنّ الصبيّ المفتري أي القاذف يجب حدّه.
و أمّا اشتمال الخبر على الحكم المخالف للقواعد الشرعيّة فهو غير قادح في المطلب لأنّه لا يسقط الخبر بذلك عن حدّ الاعتبار بالنسبة إلى باقي أحكامه.
و قد تحصّل من هذه الأبحاث أنه لا حدّ على الصبيّ و إن قذف مسلما بالغا حرّا فضلا عن غيره.