الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٧ - في حد القذف
و كيف كان فالكلام هنا في الموجب و قد ذكر أنه الرمي بالزنا أو اللواط و لا شكّ في أن الرمي بهذين موجب للحدّ [١].
و أما الرمي بالسحق فهو و إن كان حراما بلا كلام إلّا أن في إيجابه الحدّ كلاما و استشكل فيه العلّامة في القواعد، قال في اللواحق من باب القذف: و لو قذفه بالإتيان بالبهيمة عزّر و كذا لو قذفه بالمضاجعة أو التقبيل أو قذف امرأة بالمساحقة على إشكال. و هذا الإشكال ناش من جريان وجهين في المقام أحدهما يقتضي الحدّ و الآخر عدمه فمن حيث إنّه كالزنا و لذا كان فيه حدّ الزنا و اعتبرت في شهادة الأربع أو الإقرار أربعا فيعمّه آية الرمي فيحكم على الرمي بالمساحقة الحدّ، و من حيث أن الأصل هو العدم و البراءة فلا حدّ كما أن خبر عبد اللّه بن سنان أيضا يدلّ على الوجه الثاني و سيأتي ذكره.
قال فخر المحقّقين قدّس سرّه عند تقرير الإشكال: قال المصنّف: فيه إشكال، ينشأ من أن المساحقة كالزنا و من أصالة البراءة و الأقوى عندي اختيار المصنّف في المختلف و هو التعزير[١].
و أمّا الرواية فعن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: قضى أمير المؤمنين عليه السلام أن الفرية ثلاث يعنى ثلاث وجوه: إذا رمى الرجل الرجل بالزنا، و إذا قال: إنّ أمّه زانية، و إذا دعا لغير أبيه، فذلك فيه حدّ ثمانون[٢] تقرير الاستدلال بها إفادتها حصر الفرية في ثلاث، و ليس المقام منها.
و فيه: إنّ الرواية ليست في مقام الحصر و لذا لا تعرّض فيها للرمي باللواط بل إنّما هي في مقام التعرّض لبيان وجوه نسبة الزنا فلا يتمّ التمسّك بها في إثبات
______________________________
[١] يقول المقرّر: و لكن المستفاد من كلمات بعض العلماء أن القذف
خصوص الرمي بالزنا قال سلّار في المراسم ص ٢٥٥: و من قذف لا بالزنا عزّر و قال في
ص ٢٥٦: و ما عدا الرمي بالزنا ففيه التعزير.
[١] إيضاح الفوائد ج ٤ ص ٥٠٩.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٢ من أبواب حدّ القذف ح ٢.