الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٧ - الأولى لا كفالة في الحد و لا تأخير فيه
الكلام في عدم جريان الكفالة في الحدّ
قال المحقّق قدّس سرّه: مسألتان:
[الأولى: لا كفالة في الحدّ و لا تأخير فيه]
الأولى: لا كفالة في الحدّ و لا تأخير فيه مع الإمكان و الأمن من توجّه الضرر و لا شفاعة في إسقاطه.
أقول: قد ذكر قدّس سرّه في المسألة الأولى ثلاثة من أحكام الحدّ أوّلها أنه لا كفالة فيه.
و الكلام هنا في علّة ذلك و وجهه. فقال الشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك بعد التصريح بفورية وجوب الحدّ عند ما ثبت موجبه: و من ثمّ لم يجز فيه الكفالة لأدائها إلى تأخيره و هو غير جائز مع إمكان تعجيله انتهى و ردّ عليه صاحب الجواهر رضوان اللّه عليه فقال عند توجيه عدم الكفالة في الحد: لا لأدائه إلى التأخير إذ قد يكون العذر حاصلا في تأخيره بل للحسن أو الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا كفالة في حدّ، و نحوه عن أمير المؤمنين عليه السلام انتهى.
فقد علّل هو بورود النصوص و وجّه ذلك بالتعبّد.
و تظهر الثمرة في أنه على الأوّل لو كان هناك عذر يمنع عن التعجيل فإنّه يقبل الكفالة حينئذ لجواز التأخير. بخلاف ما لو كان العلّة هو النصّ فإنّه لا يجوز الكفالة أصلا.
قال بعض معاصرينا قدّس اللّه روحه عند بيان عدم الكفالة في الحدّ: و هذا الكلام يمكن أن يراد منه أنه لا تقبل كفالة أحد إذا لزم الحدّ للزوم تأخير الحدّ فإذا فرض لزوم التأخير كما لو لزم إرضاع ولد بحيث يموت الولد مع ترك الأمّ الإرضاع، و من استحقّ الحدّ يمكن أن يهرب بحيث لا يمكن إجراء الحدّ عليه فإن كان النظر إلى هذا فلا بدّ من التقييد و هذا كما يقال: لا يجوز تأخير الحدّ فمع جواز التأخير لا مانع من الكفالة.
ثم قال: و يمكن أن يكون المراد أنه لا يصحّ الكفالة وضعا بحيث لو تعهّد الكفالة لا يصحّ و على هذا يكون الكفالة باطلة نظير البيع الغرري و على الأوّل