الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٢ - المسألة الثالثة في انكشاف فسق الشاهدين بعد أن قتل أحد حدا
المسألة الثالثة في انكشاف فسق الشاهدين بعد أن قتل أحد حدّا
قال المحقق: لو أقام الحاكم الحدّ بالقتل فبان فسوق الشاهدين كانت الدية في بيت المال و لا يضمنها الحاكم و لا عاقلته.
أقول: البحث في هذه القسمة في أنه إذا حكم الحاكم على طبق الموازين الشرعية المقررة ثم انكشف فسق الشاهدين- أو الشهود إذا كان قد شهد بالموجب جماعة- لكانت دية المقتول لازمة و ذلك لأنه قد قتل بغير حق و من دون استحقاق فتجب ديته و لا إشكال في ذلك و إنّما الكلام في أنها على من تكون؟.
فذهب المحقق إلى أنها على بيت المال أي تخرج منه و ليس الضمان على الحاكم و لا على عاقلته و ذلك لأنه يعتبر من خطأ الحاكم، و خطأ الحاكم من بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين، و هو محسن في عمله لكونه في مقام إصلاح الأمور و حفظ النظام، و خدمة الدين و إقامة الشعائر، و إجراء الأحكام، فالغرامة اللازمة عليه كانت على بيت مال المسلمين، و بما ذكر يجمع بين الحقّين: حقّ المقتول و حقّ الحاكم القائم بأمور المسلمين.
خلافا لظاهر بعض كالحلبيّ من كون الضمان في ماله على ما حكي عنه، و هو ضعيف، بل في الجواهر: و هو واضح الضعف انتهى و ذلك لما ذكرناه في تقريب القول الأوّل من أنه محسن في عمله إلّا أنه قد أخطأ، و خطأ الحاكم على بيت المال.