الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٠ - المسألة الثانية فيمن قتل بالحد أو التعزير
و المبرّات و أمثال ذلك، و قد يراد به ما يجمع فيه الوجوه المختصّة بالإمام عليه السلام و السهم الخاصّ به و لا بعد في أن يراد من بيت المال بيت ماله مثل هذا لا ماله الشخصيّ، و على هذا فلا بعد في إطلاق بيت المال عليه.
إلا أنه قد يقال بأن مقتضى كونه محسنا أنه لو كان عليه شيء أدّى من بيت مال المسلمين. نعم لو استولى عليه الغضب فضربه حتى مات فلا شكّ في كونه ضامنا.
و قد ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه اقتصّ من قنبر عند ما ضرب المستحقّ فوق الحدّ فضرب عليه السلام قنبرا بعدد تلك الزيادة [١].
و إن كان توجيه هذا الخبر مع ما هو المعهود المعلوم من مكانة قنبر الرفيعة، و على حسب القواعد لا يخلو عن صعوبة، و كيف يرتضي المسلم أن يقول بأن قنبرا تعدّى و ضرب فوق ما هو اللازم فهو بعيد غايته، و لو كان ذلك عن خطأ فكيف اقتصّ منه الإمام عليه السلام. نعم يمكن أن يقال: إنّه كان قد قصّر في عدّ الأسواط فزاد.
ثم إنّه هل الحكم يختصّ بما إذا قتل في الحدّ فلا دية هناك أو أنه يشمل التعزير أيضا؟ الظاهر عدم الاختصاص فالمراد منه الأعمّ من الحدّ و التعزير.
و في المسالك: و يظهر من الخلاف و المبسوط أن الخلاف في التعزير لا في الحدّ فإنّه مقدّر فلا خطأ فيه بخلاف التعزير فإنّ تقريره مبنيّ على الاجتهاد الذي يجوز فيه الخطأ، و هذا يتمّ مع كون الحاكم الذي يقيم عليه الحدّ غير معصوم و إلّا لم يفرق الحال بين الحدّ و التعزير.
و في الجواهر: الظاهر إرادة ما يشمل التعزير من الحدّ فيه و على تقدير العدم فالظاهر الاتّحاد في الحكم مع فرض عدم الخطأ.
______________________________
[١] عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنّ
أمير المؤمنين عليه السلام أمر قنبرا أن يضرب رجلا حدّا فغلط قنبر فزاده ثلاثة
أسواط فأقاده عليّ عليه السلام من قنبر بثلاثة أسواط. وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٣ من
أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.