الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠١ - المسألة الثانية فيمن قتل بالحد أو التعزير
ثم إنّه استدلّ من قال بعدم الدية إذا قتل بالتعزير بأصل البراءة، و بأن التعزير حدّ من حدود اللّه و كلّ حدّ من حدود اللّه لا يضمن من مات به.
قال فخر المحققين في الإيضاح بعد ذكر هذين الوجهين: أمّا الأولى فظاهرة و أمّا الثانية فلما روي عنهم عليهم السلام متواترا أن من حددناه حدّا من حدود اللّه فمات فليس له شيء و من ضربناه حدّا من حدود الآدميّين فمات كان علينا ضمانه[١].
و قد أجاب عنه في الجواهر بقوله: و الخبر المزبور و إن قال في محكيّ الإيضاح إنّه متواتر عنهم لكن لم نتحققه و هو في ما وجدناه ضعيف، كما اعترف به غير واحد فلا يصلح مقيّدا أو مخصصا للحسن المزبور المعتضد بما عرفت انتهى.
أقول: الظاهر شمول حسنة الحلبي أو صحيحته للتعزير أيضا و لا وجه للاختصاص بحسب الظاهر، و الأقوى عدم الضمان مطلقا.
ثم إنّه قال في الجواهر: ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يحصل الخطأ لو كان من غير المعصوم عليه السلام بالتجاوز و نحوه و إلّا اتّجه الضمان.
أقول: غرضه أن ما ذكر من أنه لو قتله الحدّ أو التعزير فلا دية صحيح إذا لم يكن هناك خطأ في الحدّ أو التعزير، بل كان قد مات و قتل بنفس الحدّ أو التعزير أمّا إذا أخطأ فزاد في الحدّ أو التعزير فقتل فهناك يتّجه الضمان. و قد ذكر قدس سره ذلك لئلّا يتوهّم شمول عبارة المصنّف للفرض الأخير أيضا.
ثمّ لا يخفى أن هذا البحث لا يجري بالنسبة للإمام المعصوم و ذلك لمكان عصمته عن الخطأ حكما و موضوعا.
[١] إيضاح الفوائد في شرح القواعد ج ٤ ص ٥١٦.