الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٠ - المسألة الثالثة حكم من باع الخمر مستحلا و غير مستحل
ثم قال: نعم يفرق بينهما بالنسبة إلى الحكم بكفر المنكر مع العلم بالحال فمنكر الضّروريّ و هو من أهل الضرورة محكوم بكفره بإنكاره، بخلاف غيره لاحتمال عدم القطع به عنده بل المتّجه عدم الحدّ عليه بذلك لعدم العلم بالحرمة عند الشارب أو العلم بعدمها، و الفرض معذوريّته لكون المسألة غير ضرورية حتى لو كانت قطعيّة لكنّها نظريّة[١].
المسألة الثالثة: حكم من باع الخمر مستحلّا و غير مستحلّ
قال المحقق: من باع الخمر مستحلّا يستتاب فإن تاب و إلّا قتل و إن لم يكن مستحلّا عزّر و ما سواه لا يقتل و إن لم يتب، بل يؤدّب.
أقول: البيع ليس كالشرب في وضوح الحكم فلذا أفتى في بايع الخمر مستحلّا بأنه يستتاب من أوّل الأمر فإن تاب فهو و إلّا قتل في حين أن شربه مستحلّا يوجب الارتداد على ما قوّاه.
و السرّ في هذا الفرق هو أنه يمكن أن يكون بيعه لمنفعة خاصّة محلّلة لا للشرب و إن كان مجرّد ترتّب انتفاع محلّل عليه لا يوجب الحكم بحلّية البيع ما لم يكن جهة الحلال من المنافع المتعارفة المعتنى بها.
و للشهيد الثاني في المسالك كلام بشرح العبارة. قال: بيع الخمر ليس حكمه كشربه فإنّ الشرب هو المعلوم تحريمه من دين الإسلام كما ذكر، و أمّا مجرّد البيع فليس تحريمه معلوما ضرورة و قد يقع فيه الشبهة من حيث إنّه يسوغ تناوله على بعض وجوه الضرورات كما سلف، فيعزّر فاعله و يستتاب إن فعله مستحلّا فإن تاب قبل منه و إن أصرّ على استحلاله قتل حدّا، و كأنّه موضع وفاق، و ما وقفت على نصّ يقتضيه، و أمّا بيع غيره من الأشربة فلا إشكال في عدم استحقاق فاعله القتل مطلقا لقيام الشبهة.
[١] جواهر الكلام ج ٤١ ص ٤٦٦.