الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٧ - في عدم اشتراط الذكورة أو الحرية
زنى أو شرب الخمر فهذا من الحقوق الّتي يضرب فيها نصف الحدّ[١].
و هذا الخبر يشكل الأمر و ذلك لعدم نسبة الإطلاق و التقييد بالنسبة إليه بل هو معارض لصريح الروايات الماضية.
قال الشيخ قدس سره هذا خبر شاذّ لا يعارض به الأخبار المتواترة في تناول شارب الخمر و استحقاقه ثمانين جلدة. ثم إنّه يحتمل أن يكون الوجه فيه ما قدّمناه في الخبر الأوّل من التقيّة لموافقته لمذاهب بعض العامّة.
و قال الشيخ المحدّث الحرّ العاملي: و يجوز حمله على ما ضربه بسوط له شعبتان انتهى.
أقول: و الإنصاف أن ما أفاده هذا المحدّث الجليل من الحمل خلاف الظاهر جدّا بعد كون الخبر صريحا في التفصيل و التعليل فإنّ المستفاد منه أن المملوك إذا قذف حرّا يجلد ثمانين لأنه من حقوق المسلمين و أمّا في حقوق اللّه كالزنا و شرب الخمر فإنّه يضرب فيها نصف الحدّ، و مع هذا الحال كيف يمكن الحمل على ما لو ضربه بسوط له شعبتان؟.
و عن يحيى بن أبي العلا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: كان أبي يقول: حدّ المملوك نصف حد الحرّ[٢]. و قد خصّه الشيخ كما نقله في الوسائل بحدّ الزنا لما مرّ [١].
أقول: فالعمدة في المقام هو خبر الحضرمي و بلحاظه يحصل المعارضة فإن كان هناك ترجيح سنديّ فهو، لكنّ الظاهر عدم ذلك و قد ذكروا أن سند الطرفين مخدوش فحينئذ لا ترجيح من هذه الجهة.
نعم روايات الثمانين أكثر عددا و معمول بها عند المشهور بخلاف خبر
______________________________
[١] قال في التهذيب ج ١٠ ص ٩٣: هذا الخبر عامّ و يجوز تخصيصه بحدّ
الزنا و قد بيّنا ما يقتضي تخصيصه.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٦ من أبواب حدّ المسكر ح ٧.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٦ من أبواب حدّ المسكر ح ٩.