الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٤ - هل يتوقف قتل الساب على إذن الإمام؟
بلا استيذان من الإمام، و لا يخفى أن هذه الصدقة مستحبة احتراما للإمام و رعاية لجانبه لا لاحترام المقتول.
و قد يتوهم أن الكفّارة المزبورة واجبة و ذلك لأن المفروض كما هو المصرّح به في النقل الأول هو أن المقتولين كانوا من الخوارج و قد نهى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عن قتلهم من بعد شهادته و وفاته بقوله الكريم: لا تقتلوا الخوارج من بعدي [١].
و فيه أن النهي عن قتلهم من حيث هو لا مطلقا حتّى مع سبّهم و شتمهم له عليه السلام و إثارة الفتنة بين الناس و المفروض في الخبر من هذا القبيل.
و قد يقال: إنّ المنع من الاستقلال على قتل السابّ من جهة كون ذلك من الحدود و أمر الحدود بيد الإمام و لا يجوز لغيره الإقدام عليه بدون الاستيذان منه أو من الحاكم و هذا ما اعتمد عليه العلّامة أعلى اللّه مقامه في المختلف كما تقدم ذلك [٢].
و فيه أنه مضافا إلى أن العلّامة بنفسه ذهب في القواعد إلى ما قاله المشهور على ما هو ظاهر كلامه. أن العمدة هو الأخبار فيمكن أن يكون المقام من قبيل التخصيص فأمر الحدود في جميع الموارد بيد الإمام و مرفوع إليه إلّا في هذا المورد و ذلك لمكان هذه الروايات الدّالة على أن للسامع أن يقدم على قتل السابّ بلا افتقار إلى الإذن من الإمام و توقف عليه و إن كان لو رفع الأمر إليه فهو يقتله.
و يحتمل أن يكون المقام من باب التخصّص بأن لا يكون قتل السابّ من باب الحدود فهو خارج عن الحكم الكلّيّ خروجا موضوعيّا، و إن كان يضعف
______________________________
[١] أورده هذا العبد و قد أجاب سيدنا الأستاذ الأفخم بما في المتن،
و يمكن أن يقال في الجواب-، على ضوء ما أفاده دام ظله- بأن نهيه عليه السلام عن
قتلهم كان لأجل بعض المصالح لا أن يكون محرّما رأسا و ذلك لا ينافي جواز قتلهم مع
فقد تلك المصالح أو عند مصلحة أقوى في القتل.
[٢] أورده أيضا هذا العبد و قد أجاب دام ظله بما في المتن.