الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٢ - المسألة الأولى في قذف جماعة واحدا بعد واحد أو بلفظ واحد
فالترجيح معها.
فتحصّل أن المشهور لم يفصّلوا فيما إذا افترى قوما واحدا بعد واحد فإنّهم يقولون هنا بتعدّد الحدّ بلا كلام و إنّما فصّلوا فيما إذا قذفهم بلفظ واحد بين ما إذا أتوا به مجتمعين أو متفرّقين.
و قد ذهب الإسكافي إلى عكس هذا بعينه لأنه قال: لو قذفهم بلفظ واحد كان الحدّ واحدا سواء جاءوا به مجتمعين أو متفرّقين و أمّا لو قذفهم واحدا بعد واحد فإن أتوا به مجتمعين فحدّ واحد و إن أتوا به متفرّقين جلد متعدّدا.
قال العلّامة في المختلف: إنّ ابن الجنيد احتجّ بخبر جميل (ثمّ قال) و لا بأس به فإنّه أوضح طريقا [١].
تقريب استدلاله به هو أن- جماعة- صفة للقذف المدلول عليه بالفعل أي لفظ: افترى، و أريد بالجماعة القذف المتعدّد فيكون المقصود قذف قوما قذفا متعدّدا، و كان الجواب أنه إن أتوا به مجتمعين فحدّ واحد و إلّا يتعدّد الحدّ و معلوم أن هذا بعيد فإنّ الظاهر أن جماعة صفة للقوم [٢].
و قد ردّ صاحب الجواهر على الإسكافي بأن ما حكي عنه غير واضح الوجه على وجه تنطبق عليه جميع النصوص المزبورة خصوصا بعد ملاحظة الشهرة العظيمة و الإجماعين المزبورين.
ثم أورد على ما نقلناه عن المختلف بأنه لا يخلو من نظر ضرورة عدم ظهور قوله: (جماعة) في إرادة القذف متعدّدا كي يتّجه التفصيل المزبور إلخ.
ثم إنّ في المسألة قولا ثالثا و رابعا ففي الفقيه و المقنع أنه إن قذف قوما بكلمة واحدة فعليه حدّ واحد إذا لم يسمّهم بأسمائهم و إن سمّاهم فعليه لكلّ رجل سمّاه
______________________________
[١] راجع المختلف ص ٧٨١ أقول: إنّ العلّامة لم يبيّن وجه كون خبر
جميل أوضح طريقا و لكن قال الشهيد الثاني في المسالك: لأن في طريق الثاني- رواية
حسن العطّار- أبان و هو مشترك بين الثقة و غيره و الحسن و هو ممدوح خاصّة انتهى.
[٢] قال في الرياض: لأنه أقرب و أنسب بالجماعة لا للقذف انتهى.