الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٦ - عدم اشتراط الإسلام و الحرية في القاذف
موجب للحدّ التام كما أن ذكره يوجب كون القذف متوجها إلى نفسه [١].
لأنا نقول: إنّه لا حاجة إلى الحمل و التوجيه بالنسبة إليه أصلا فما ذكر من الحمل متعلّق بمورد لا يتم الحكم بظاهره و هو غير المسلم.
و هنا روايات آخر دالّة على عدم الجواز كرواية الحذّاء قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فسألني رجل: ما فعل غريمك؟ قلت: ذاك ابن الفاعلة فنظر إليّ أبو عبد اللّه عليه السلام نظرا شديدا قال: فقلت: جعلت فداك إنّه مجوسيّ، أمّه أخته فقال: أو ليس ذلك في دينهم نكاحا؟[١].
ترى أنه قال: نظر إليّ أبو عبد اللّه نظرا شديدا، و هذا يدلّ على عدم الجواز.
عدم اشتراط الإسلام و الحرّية في القاذف
قال المحقّق: سواء كان القاذف مسلما أو كافرا حرّا أو عبدا.
يعنى أنه بعد استكمال الشرائط المعتبرة في المقذوف، و المعتبرة في القاذف يجب الحدّ على القاذف بلا فرق بين كونه مسلما أو كافرا، حرا أو عبدا و ذلك لأن الإسلام و الحرية كانا من شرائط المقذوف دون القاذف.
ثمّ إنّه قد أورد علينا في مورد القاذف الكافر بأنه كيف يحكم عليه بالحدّ إذا قذف مسلما و الحال أن خبر فضيل بن يسار صرّح بأنه لا حدّ لمن لا حدّ عليه[٢] يعني إنّ كلّ من لا يحدّ إذا قذف فلا يحدّ قاذفه و بعبارة أخرى من لا حدّ بضرره لا حدّ بنفعه و على ذلك يقال أيضا: و من كان يحدّ لو قذف فله الحدّ على من قذفه، و الكافر لو قذف أقيم عليه الحدّ فيلزم أن يكون له حقّ الحدّ على من قذفه و الحال أنه ليس له حقّ الحدّ على القاذف لاشتراط الإسلام في المقذوف.
______________________________
[١] أورده بعض و أجاب دام ظله بما ذكرناه و لكن الظاهر أنه غير تام
للزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١ من أبواب حدّ القذف ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٩ من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.