الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٨ - إذا نسب أمه إلى الزنا و كانت هي أمة أو كافرة
عليها في هذه الفتوى.
و كيف كان ففي المسالك في مقام الإيراد على التمسّك بالرواية: و فيها قصور السند و الدلالة، أمّا الأوّل فلأن في طريقها بنان بن محمد و حاله مجهول و أبان و هو مشترك بين الثقة و غيره. و أمّا الثاني من وجهين أحدهما قوله: فيقذف ابنها، فإنّه أعم من كونه بنسبة الزنا إليها و إن كان ظاهر قوله: إنّ المسلم قد حصّنها يشعر به، و لأن القذف بذلك ليس قذفا لابنها بل لها و من ثمّ كان المطالب بالحدّ هو الأمّ. و الثاني من قوله: يضرب القاذف فإنّه أعمّ من كونه حدّا أو تعزيرا لاشتراكهما في مطلق الضرب و نحن نقول: يثبت بذلك التعزير، هذا على ما رواها الشيخ في التهذيب، و أمّا الكليني فإنّه رواها بطريق آخر و ليس فيه بنان و ذكر في متنها بدل قوله: (و يضرب القاذف) (و يضرب حدّا) و عليه ينتفي الإيراد الأخير و يؤيّده التعليل بالتحصين انتهى[١].
أقول: فقد استشكل في الرواية سندا و دلالة. أمّا من حيث السند فمن جهتين:
إحديهما أن في طريقها بنان بن محمد و هو مجهول الحال. و الأخرى أن في طريقها أيضا أبان و هو مشترك بين الثقة و غيرها هذا.
و أمّا من حيث الدلالة فمن وجهين أيضا:
أحدهما من جهة أن قوله: يقذف ابنها ليس صريحا في نسبة الزنا إليها فلعلّه كان بشيء آخر ثانيهما من جهة أن قوله: يضرب القاذف، يمكن أن يراد منه التعزير لصدق الضرب عليه و على الحدّ و اشتراكهما في مطلق الضرب.
ثمّ أبدى ما يخفّف الإشكال و هو أنه قد نقل الخبر في الكافي و ليس في طريقه بنان كما أنه نقل هناك: (يضرب حدّا) لا: (يضرب القاذف) و من المعلوم أن (يضرب حدّا) ظاهر في الحدّ و لا يشمل التعزير. كما أن التعبير بالتحصين في قوله: لأن المسلم قد حصّنها، يشعر بأن النسبة في القذف كانت نسبة الزنا.
[١] مسالك الأفهام ج ٢ ص ٤٣٧.