الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٤ - الكلام في المقذوف و ما يعتبر فيه
العلماء فالأصل عدم وجوبه.
بقي أنه لم ينقّح الكلام بالنسبة إلى الكافر فيحتاج تنقيحه إلى مزيد البحث و التأمّل.
فنقول: إنّ مقتضى رواية إسماعيل بن الفضل المذكورة آنفا الواردة في أهل الذمّة و أهل الكتاب هو أنه لا يحدّ المسلم المفتري عليهم بالزنا و إنّما يعزّر على ذلك، في حين أن رواية عبد اللّه بن سنان و رواية الحلبي تدلّان على النهي عن قذف من ليس على الإسلام أو كان على غير الإسلام إلّا مع الاطلاع على ما ينسب إليه و هذا بظاهره يوجب تقييد المطلق بالمقيّد.
فعن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه نهى عن قذف من ليس على الإسلام إلّا أن يطلع على ذلك منهم و قال: أيسر ما يكون أن يكون قد كذب[١].
و عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه نهى عن قذف من كان على غير الإسلام إلّا أن تكون قد اطّلعت على ذلك منه[٢].
و النتيجة أنه يحرم الفرية عليهم لأنّهم أهل الكتاب أو كونهم في ذمّة الإسلام فإذا كان قذفهم حراما يتم الحكم بالتعزير كما صرّح بذلك في خبر إسماعيل إلّا إذا كان مطلعا على ذلك و قذفه به فإنّه ليس بمنهيّ عنه فليس بحرام فلا تعزير عليه طبعا فالحكم مختصّ بأهل الكتاب و أمّا الكافر الحربي فالحكم بتحريم قذفه و تعزير قاذفه مشكل.
و ربّما يورد عليه بأن المذكور في كلمات العلماء هو الكافر لا الكافر من أهل الكتاب.
و يمكن الجواب عنه بأنه لا بأس بأن يكون مرادهم أهل الكتاب لقرائن و مناسبات.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١ من أبواب القذف ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١ من أبواب القذف ح ٢.