الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٣ - الكلام في المقذوف و ما يعتبر فيه
اللواط و إن كان متجاهرا بغيرهما من الفسوق مشكل بل يختصّ جواز ذلك أي الغيبة و كذا عدم الحرمة و الأمر بالوقيعة بخصوص الذنب الذي كان متجاهرا به فلو كان يتجاهر بشرب الخمر و لكنّه يأبى عن التجاهر بالزنا أو اللواط فإنّه يشكل غيبته و الوقيعة فيه بغير شرب الخمر فضلا عن قذفه بالزنا.
و قد وجّه في الرياض تعزير قاذف المتجاهر بهما بالأولويّة قال- بعد الإشكال في تمسّك الشهيد الثاني بعموم الأدلّة في قبح القذف مطلقا-: نعم ربّما يؤيده فحوى ما دلّ على تعزير قاذف الكافر[١].
توضيح كلامه أنه إذا كان قذف الكافر موجبا للتعزير فكيف لا يكون قذف المتجاهر بالزنا موجبا للتعزير؟ فهو أولى بذلك؟ فهو أولى بذلك لأنه بعد فاسق و ذاك كافر.
لكن ما ذكره من الأولويّة محل تأمّل و إشكال و ذلك لأنه و إن كان المسلم أولى و أكرم- و لا يقاس هو بالكافر كما قال اللّه تعالى: «أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ»[٢]- لكن هذا لا يستلزم أن يحكم على قاذف المسلم المتجاهر بما حكم به على قاذف الكافر.
بيانه أن المسلم المتجاهر قد أقدم بنفسه على فضيحة نفسه و عرّف نفسه بالعمل القبيح فلم يفضحه غيره بل هو الذي فضح نفسه و هذا بخلاف الكافر المتعفّف فإنّه يتأبّى عن فضيحة نفسه بالتجاهر بالزنا فقذفه يوجب فضيحته فيمكن أن يحكم على قاذفه بالتعزير و هذا لا يلازم تعزير قاذف مسلم قد أقدم بفضيحة نفسه بالتجاهر بفسقه و على هذا فالتمسك بالروايتين و بالأولويّة في إثبات تعزير قاذف المتجاهر في محلّ المنع و لا يتمّ شيء منهما بعد أن المسلم من عدم حرمة المتجاهر و عدم الغيبة له هو ذلك في خصوص ما يتجاهر به دون غيره و منع الأولوية بما ذكرناه.
و لو شكّ في ذلك أي لزوم تعزير قاذف المتجاهر بالزنا و لو بسبب ترديد
[١] رياض المسائل ج ٢ ص ٤٨٥.
[٢] سورة السجدة الآية ١٨.