الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦١ - الكلام في القاذف و ما يعتبر فيه
و الظاهر هو الثاني فلم يعهد من حال المتشرّعة أنّهم كانوا يعزّرون أطفالهم على ذلك بل و ربّما يظهر من بعض الكلمات خلاف ذلك.
و ترى أن السيّد الفقيه الطباطبائي قدّس سرّه يقول عند البحث عن أكل النجس و المتنجّس: و أمّا المتنجّسات فإن كان من جهة كون أيديهم نجسة فالظاهر عدم البأس به و إن كان التنجّس من جهة تنجّس سابق فالأقوى جواز التسبّب لأكلهم و إن كان الأحوط تركه، و أمّا ردعهم عن الأكل أو الشرب مع عدم التسبّب فلا يجب من غير إشكال انتهى[١].
إن قلت: قد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا و اضربوهم عليها إذا بلغوا تسعا.[٢].
نقول: نعم و لكن هل ورد: اضربوهم على الصوم مثلا و غير ذلك؟.
لا يقال: إنّ الأمر مختصّ بباب القذف فلو قذف صبيّ وجب تعزيره لا أنه يعزّر الصبيّ على مطلق الذنوب التي أتى بها مثلا.
لأنا نقول: من أين يحكم بذلك في قذفه إذا لم يرد فيه خبر أو أيّ دليل؟.
و ليعلم أنا لسنا بصدد إثبات عدم ورود تعزير الأطفال أصلا بل المقصود أنه لا وجه لتعزيرهم على كلّ ما صدر عنهم من الذنوب، و ذلك لعدم إمكان إثبات ذلك و إلّا فقد ورد النصّ بتعزيرهم في بعض الموارد كباب اللواط و السّرقة.
ففي رواية أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: أتي أمير المؤمنين عليه السلام بامرأة و زوجها، قد لاط زوجها بابنها من غيره و ثقبه و شهد عليه بذلك الشهود فأمر به عليه السلام فضرب بالسيف حتّى قتل و ضرب الغلام دون الحدّ و قال: أما لو كنت مدركا لقتلتك لإمكانك إيّاه من نفسك بثقبك[٣].
[١] العروة الوثقى في أحكام النجاسات، فصل يشترط في صحّة الصّلاة. مسألة ٣٣.
[٢] جامع أحاديث الشيعة ج ٤ ص ٤٢ و مثله في ص ٤٣.
[٣] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٢ من أبواب حدّ اللواط ح ١.