الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٠ - الكلام في القاذف و ما يعتبر فيه
نعم مقتضى هذا الخبر أن البالغ إذا قذف الصغير يحدّ كما إذا قذف الكبير و من المعلوم أن قذف الصغير لا يوجب الحدّ و لذا قال الشيخ قدّس سرّه: ما تضمّن هذا الخبر من إيجاب الحدّ على من قذف صبيّا محمول على أنه قذفه بنسبة الزنا إلى أحد والديه كأن يقول: يا بن الزاني أو الزانية أو زنت بك أمّك أو أبوك، لأن ذلك يوجب عليه الحدّ على الكمال.[١].
لكن فيه أنه خلاف الظاهر جدّا فإنّ الظاهر من العبارة هو افتراء الكبير على الصغير و كون الصغير بنفسه مفترى عليه، و الحقّ أن طرح هذا الخبر أولى من الجمع كذلك لدلالة أخبار متعدّدة على عدم حدّ من قذف الصبيّ.
و كيف كان فإذا قذف القاذف غير البالغ فلا يقام عليه الحدّ و أمّا لزوم تعزيره أو تأديبه و عدم ذلك فهو أمر آخر لسنا بصدده في هذا المقام- و قد مرّ ما يناسب ذلك فراجع.
ثم إنك قد علمت أن صاحب الجواهر استدلّ لقول المحقّق باعتبار البلوغ في الحدّ بعدم الخلاف، و الإجماع و حديث رفع القلم و غير ذلك و حيث إنّ المحقق حكم بتعزيره- أي تعزير القاذف الذي كان صبيّا- قال في الجواهر: مع تمييزه على وجه يؤثّر التعزير فيه، كفّا عن مثل ذلك انتهى فقد جعل الدليل على لزوم تعزيره هو كفّه عن مثل ما فعله، فليس هو كالأوّل أي عدم حدّه الذي دلّت عليه النصوص فليس في ما ذكر من الروايات ذكر عن التعزير.
هذا مضافا إلى عدم تحقّق سيرة المتشرّعة على تعزير أطفالهم على كلّ ما يفعلونه من الآثام و الذنوب.
و على الجملة فهذا البحث جدير بالتّأمّل و التحقيق، و حقيق بالنظر و التدقيق كي يتّضح ما هو الوظيفة الآن بالنسبة إلى الصغار من الأولاد و أنه هل يلزم تعزيرهم على كلّ ما يصدر عنهم من الذنوب و المعاصي أم لا؟.
[١] التهذيب ج ١٠ ص ٨٩.