الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٨ - إذا كان المقول له مستحقا فلا شيء على من عرضه
و كيف كان ليس المقصود من جواز قذف الكفّار جوازه على الإطلاق بل في الجملة فإنّ الأخبار على طوائف مختلفة، و سيأتي كلام آخر في ذلك- في البحث عن المقذوف فانتظر.
هذا أبا لنسبة إلى الكافر و أمّا المبتدع فيجوز ذكره بسوء لأنه مستحقّ للاستخفاف ففي رواية داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبّهم و القول فيهم و الوقيعة و باهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام- و يحذرهم الناس- و لا يتعلّمون من بدعهم يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة[١].
ترى أنه قد جوّز بمقتضاها البهتان و الافتراء عليهم و حيث إنّ الكذب غير جائز فلا بدّ من القول بأنّه قد جوّز الكذب هنا للمصلحة و هي سقوط اعتبار المبتدع و كسر جاهه في أنظار الناس كيلا يميلوا إليه فيضلّوا به و إلّا فالبهتان و الكذب ليسا بجائزين [١].
______________________________
[١] كأنّه دام ظلّه العالي كان قاطعاً بأن قوله عليه السلام:
باهتوهم بمعنى البهتان و الحال أنه محلّ البحث فإنّه ورد أن: بهته بهتا أي أخذه
بغتة.
و قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في مرآة العقول ج ١١ ص ٨١ بشرح الخبر: و الظاهر أن المراد بالمباهتة إلزامهم بالحجج القاطعة و جعلهم متحيّرين لا يحيرون جوابا كما قال تعالى:
فبهت الذي كفر، و يحتمل أن يكون من البهتان للمصلحة فإنّ كثيرا من المساوي يعدّها أكثر الناس محاسن خصوصا العقائد الباطلة و الأوّل أظهر قال الجواهريّ: بهته بهتا أخذه بغتة و بهت الرجل بالكسر إذا دهش و تحيّر إلخ.
و قال في رسالته الفارسية الموسومة ب حدود و قصاص و ديات ص ٢٨: عند ذكر الرواية:
و بر ايشان حجّت تمام كنيد تا ايشان طغيان نكنند در فاسد كردن دين إسلام.
و ترى أن صاحب الرياض بعد نقّل الرواية قال: و لا تصحّ مواجهته بما يكون نسبته إليه كذبا لحرمته و إمكان الوقيعة فيه من دونه إلخ.
[١] وسائل الشيعة ج ١١ ب ٣٩ من أبواب الأمر بالمعروف ح ١.