الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٨ - الكلام في التعريض
أنه لا يوجب التعزير استنادا إلى عدم إيجابه كراهية المواجه؟
و على الجملة فلم يتعرّض بحسب ظاهر كلامه لما يكرهه المنسوب إليه لو سمعه مع أنه أيضا كالأوّل و لا خصوصيّة له.
بل لعلّ ذلك خلاف المستفاد من الروايات، فإنّ الظاهر منها أن مطلق السبّ و الهجاء و ما يوجب كراهية من قيل فيه يقتضي تعزيره و إليك قسما من الروايات الدّالّة على أن السّب مطلقا أو الهجاء للمؤمن حرام و فسوق أو أنه يوجب التعزير و قد ذكر قسم منها في أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج و قسم آخر منها في أبواب القذف:
فمنها عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: سباب المؤمن فسوق و قتاله كفر و أكل لحمه معصية و حرمة ماله كحرمة دمه[١].
و عن معلّى بن خنيس عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سمعته يقول: قال اللّه عزّ و جلّ: ليأذن بحرب منّي من أذلّ عبدي المؤمن و ليأمن من غضبي من أكرم عبدي المؤمن[٢].
و هذه الروايات تدلّ على الحرمة و أمّا ما دلّ على التعزير أيضا:
ففي صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل سبّ رجلا بغير قذف يعرض به هل يجلد؟ قال: عليه تعزير[٣].
و عن جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إذا قال الرجل: أنت خبيث (خنث) أو أنت خنزير فليس فيه حدّ و لكن فيه موعظة و بعض العقوبة [١].
______________________________
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٩ من أبواب حدّ القذف ح ٢، و في المنجد:
خنث الرجل فهو خنث، كان فيه لين و تكسّر و تثنّ فكان على صورة الرجال و أحوال
النساء.
[١] وسائل الشيعة ج ٨ ص ٦١٠ ب ١٥٨ من أحكام العشرة ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة ج ٨ ص ٥٩١ ب ١٤٧ من أحكام العشرة ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ج ١٨ ص ٤٥٢ ب ١٩ من أبواب حدّ القذف ح ١.