الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٨ - قذف واحد أو قذفان؟
لائطا.
أقول: و هذا كلام عجيب.
أمّا أوّلا فلأنه إذا لم يكن المكره زانيا و لا أنه يطلق عليه الزاني فكيف يقول:
يكره على الزنا و يعبّر بأن المكره على الزنا أو اللواط كذا فهو بنفسه قد جمع بين التعبير بالزنا و الإكراه.
و ثانيا إنّ هذا الإطلاق عرفيّ و العرف ينسب المكره إلى الزنا كالمختار بعينه.
و على الجملة فالظاهر أنه يطلق هذا اللفظ عند العرف على الفعل المخصوص سواء صدر من الفاعل أو المفعول اختيارا أو إكراها و إن لم يترتّب على المكره أحكام الزنا المحرّم شرعا.
لا يقال: إنّ الإشكال الثاني و إن كان واردا إلّا أن الإيراد الأوّل قابل للدفع و ذلك لأن الزنا المذكور في كلامه قد ذكر باعتبار الفاعل المكره دون القابل المكره و لا شكّ في تحقّق الزنا بالنسبة إلى الأوّل [١].
لأنا نقول: إنّ الإكراه لا يتعلّق بفعل الفاعل بل إكراهه يتعلّق بفعل القابل فإذا الإشكال بحاله.
ثمّ إنّ الحقّ في المقام هو ظهور الصيغة المبحوث عنها في الزنا الاختياري و إمكان كون الزنا في جانب المنسوب إليها بالإكراه لا يدفع الظهور العرفي.
و بعبارة أخرى لا إشكال فيما أفادوا من إمكان اختلاف الزانيين في زناء واحد بأن يكون أحدهما مختارا و الآخر مكرها إلّا أن مجرد إمكان ذلك لا ينافي كون اللفظ ظاهرا في رمي الطرفين و نسبة الزنا إلى الشخصين بنحو واحد و باختيار الطرفين و إلّا لجرى هذا الاحتمال بالنسبة إلى المواجه المخاطب بهذا الخطاب فإنّ ظاهر النسبة أنها بالنسبة إليهما على و زان واحد و حدّ سواء بلا تفاوت بينهما أصلا فالصيغة المبحوث عنها نظير قولك: صافحت زيدا و باحثت عمرا و غير ذلك من التراكيب فهل يحتمل أحد أن زيدا كان مكرها على
______________________________
[١] أورده هذا العبد و قد أجاب دام ظله العالي بما في المتن.