الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٢ - اللفظ المشتبه في الرمي
مطالبا مستقلّا و هو أحد قولي العلّامة و الشهيد في شرح الإرشاد.
ثالثها: أنه لا حدّ أصلا لا للمواجه و لا لأيّ واحد من الوالدين أمّا المواجه فواضح لأنه ليس بمقذوف و أمّا الأبوان فلاحتمال الاشتباه و الإكراه في الأمّ أو الأب فلا يعلم كونه قذفا لأحدهما بالخصوص و لا المستحقّ فتحصل الشبهة.
و استشكل في ذلك الشهيد الثاني في المسالك قائلًا: و يمكن الفرق بانحصار ذلك الحق في المتنازع في الأبوين فإذا اجتمعا على المطالبة تحتّم الحدّ لمطالبة المستحقّ قطعا و إن لم يعلم عينيّته. ثم قال: لعلّ هذا أجود نعم لو انفرد أحدهما بالمطالبة تحقّق الاشتباه و اتّجه عدم ثبوت الحدّ حينئذ لعدم العلم بمطالبة المستحق به، انتهى.
فقد فصل قدّس سرّه بين ما إذا طالب كلاهما الحدّ و بين ما إذا كان المطالب واحدا منهما فأثبت الحدّ في الأوّل و نفاه في الثاني، و ذلك لأنّه في الثاني لا يعلم أن صاحب الحق قد طالب به بخلاف الأوّل فإنّه لا شكّ في أن صاحب الحق قد طالب بحقّه و إن لم يعرف بشخصه.
و ردّ عليه صاحب الجواهر بقوله: قلت: قد يمنع ظهور الأدلّة في ثبوت الحدّ في الفرض الذي ذكره أيضا و الأصل العدم مضافا إلى بنائه على التخفيف و سقوطه بالشبهة انتهى.
أقول: و هذا هو الأقوى لو لم نقل بالقول الأوّل أي قول الشيخين فإنّ النسبة مردّدة لم تتحقّق بالأب و لا بالأمّ بل النسبة إلى كلّ منهما ليس إلّا احتمال الزنا و لا أظنّ أحدا يقول إنّه يحدّ من قال يحتمل أن يكون زيد زانيا، و المقطوع هو الفرد المردّد لا كلّ واحد منهما معيّنا و إذا كان نسبة احتمال الزنا إلى رجل يوجب الحدّ فلا بدّ من أن يقال في المقام بوجوب حدّين لأنه نسب إلى كلّ منهما احتمال الزنا و لا يلتزم به و على الجملة فإنّ حدّ القذف لا بدّ من أن يطالبه مستحقّه و المستحق مردّد حسب الفرض و قد ظهر بما ذكرنا أنه لا مجال للتمسّك بالعلم الإجمالي و لزوم مخالفته.