الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٣ - اللفظ المشتبه في الرمي
ثمّ إنّه قد اتّضح أنه لا تردّد في المطلب على الوجه الأوّل و الثاني لأنه على الأوّل قذف صريح بالنسبة إلى الأمّ، و في الثاني بالنسبة إلى كلّ واحد منهما مستقلّا. و إنّما الترديد و الإشكال جار على الوجه الثالث حيث يحتمل الإكراه و الإجبار و الاشتباه فلا حدّ هناك و إن طالب به كلّ منهما فإنّ الصيغة مردّدة بين زنا هذا أو زنا ذاك و هو في الحقيقة في حكم أن يقال لأحد أنت من زنا أبيك أو أمّك، و بوجه نظير أن يقول أحد لغيره: يحتمل أنّك زنيت، و ذلك لأنّ الزنا بالنسبة إلى كلّ واحد منهما محتمل، و مطالبة كلّ منهما بالحدّ لا يؤثّر شيئا لأن معنى مطالبة الأب أنه إن كان القذف قذفا لي فإنّي أطالب القاذف بالحدّ كما أن معنى مطالبة الأمّ أنه إن كان القذف قذفا لي فأنا أطالب بالحدّ فليس إلّا أن كلّ واحد منهما محتمل المقذوفية و من المعلوم أن موضوع الحدّ هو القذف المسلم لا المحتمل، و كما يعتبر في القذف اللفظ الصريح كذلك يعتبر في المقذوف التعيّن، و على ذلك فالشكّ في تحقّق القذف لا في المستحقّ حتّى يقال إنّ كلّ واحد منهما مطالب بالحق و الحدّ، فيجب إقامته، فإنّ الاستحقاق مشروط بالقذف و المفروض الشكّ في تحقّقه. و قد ظهر بذلك أنه لا يتمّ ما أفاده في الجواهر بقوله:
قد يمنع ظهور الأدلّة في ثبوت الحدّ في الفرض الذي ذكره أيضا و الأصل العدم إلخ. فإنّ الحقّ أنه لا يصدق القذف و الحال هذه و لا تصل النوبة إلى البحث عن ظهور الأدلّة و عدمه [١].
ثمّ إنّ ممّا ذكر في المقام يتّضح الحال في فرع آخر ذكره العلّامة في القواعد حيث قال- في البحث عن المقذوف و عند الكلام عن مثل: يا خال الزاني أو الزانية مثلا-: فإن اتّحد المنسوب إليه فالحدّ له و إن تعدّد و بيّن فكذا، و إن أطلق ففي المستحقّ إشكال ينشأ من المطالبة له بالقصد أو إيجاب حدّ لهما و كذا لو قال:
______________________________
[١] أقول: لا يخفى أن صاحب الجواهر قدّس اللّه نفسه قد تفطّن لذلك
و لذا قال في آخر البحث ص ٤٠٦ ج ٤١: الإنصاف تحقّق الاشتباه موضوعا و حكما انتهى.