الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٥ - حكم المرأة
و استدلّ على ذلك في الرياض بقوله: بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع و في الانتصار و الغنية: و هو الحجّة، و مضافا إلى الأصل، و اختصاص الفتوى و الرواية بحكم التبادر بالرجل دون المرأة، مع منافاة النفي و الشهرة لما يجب مراعاته من ستر المرأة انتهى كلامه رفع مقامه. كما أنه في الجواهر قال: اتّفاقا على الظاهر منهم كما اعترف به في كشف اللثام، كما أنه وافقه في الأصل لكن أورد عليه فيما أفاده بعد ذلك بأنّه لا دليل حينئذ على جلدها يعني إذا كان المتبادر من الفتوى و الرواية، و الموضوع فيهما هو الرجل فكما أنه لا شهرة و لا حلق و لا نفي في غيره أعني الرجل كذلك لا وجه لجلد غيره أي المرأة و لا دليل عليه.
و نحن نقول: إنّ السؤال في خبر عبد اللّه بن سنان عن القوّاد و هو بظاهره هو الرجل القوّاد و ليس السؤال عن القوّادة فلا حاجة إلى التبادر بعد هذا الظهور.
إلّا أن الظاهر من أمثال هذه الأسئلة و الكلمات هو أنه لا خصوصيّة للرجل و لا اختصاص عند السائل و المسئول للرجل بما هو رجل بل المقصود هو المكلّف حتّى فيما إذا ذكر لفظ الرجل و التصريح به كما في قولهم: رجل شكّ بين الثلاث و الأربع، فإنّ السؤال راجع إلى الشاكّ و المكلّف من دون نظر إلى الرجل، بل إنّ خصوصية الرجولية ملغاة و حينئذ فالملاك الكلّي و المعيار الأصليّ في المقام هو القيادة و الوساطة بين شخصين لاجتماعهما على الحرام و حصول العمل الشنيع سواء كان المقدم عليه رجلا أو امرأة و بلحاظ المناط نعلم أن الموضوع هو الأعمّ و إن كان لفظه ظاهرا في الخاصّ و على هذا فالجلد حكم مطلق من صار واسطة لاقتراف الزنا مثلا لا لخصوص الرجل الذي كان كذلك، و لا تبادر في مثل المقام.
و أمّا عدم جريان الحلق و الشهرة و النفي بالنسبة إليها فلعلّه لما هو معلوم من مذاق الشارع في أمر النساء، و اهتمامه البالغ في سترهنّ و عفافهنّ و عدم تبرّزهن و أن النساء عيّ و عورة فإنّ جزّ رأسهن و إبرازهن و الإطافة بهن في البلد و كذا إخراجهنّ إلى بلد آخر ينافي هذا المقصد السامي، فالشارع الذي يجدّ و يهتمّ في ستر النساء بحيث يحكم مثلا بتجريد الرجل للحدّ دون المرأة فإنّه لا يرضى بتلك الأمور المنافية له.