الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٦ - النيابة و الاستئجار للحج
فوجه الدلالة أنه قال: ثم حج عن شبرمة. و عند أبي حنيفة لا يحج عنه [١].
و روى ابن عباس ان امرأة من خثعم سألت النبي (صلى الله عليه و آله) فقالت: ان فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة، فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «نعم» فقالت: يا رسول الله فهل ينفعه ذلك؟ قال: «نعم كما لو كان عليه دين فقضيته نفعه» [٢].
و هذا يدل على ما قلناه من ثلاثة أوجه:
أحدها: انها سألته عن النيابة عنه؟ فقال: تجوز.
و الثاني: قالت: ينفعه؟ قال: نعم، فأخبرها أن الحج ينعقد و ينفعه، و عندهم ينفعه ثواب النفقة.
و الثالث: انه شبهه بالدين، في أنه ينفعه و يسقط به قضاؤه عنه.
و روى عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) وصل منى ينحر فجاءته امرأة من خثعم فقالت: إن أبي شيخ كبير قد اقعد، و أدركته فريضة الله على عباده في الحج، و لا يستطيع أداءها، فهل يجزي عنه أن أؤديها عنه؟ فقال: «نعم» [٣].
و هذا نص، لأنها سألته عن الاجزاء عنه بالنيابة؟ فقال: نعم.
مسألة ٢٣٧: إذا صحت الإجارة فلا يحتاج إلى تعيين الموضع الذي يحرم منه.
و للشافعي فيه قولان:
[١] المغني ٣: ١٩٦، و الشرح الكبير ٣: ١٩٦.
[٢] السنن الكبرى للبيهقي ٤: ٣٢٨.
[٣] رواها البيهقي في سننه الكبرى ٤: ٣٢٩، باختلاف يسير في بعض ألفاظه. و رواه ابن ماجة في سننه ٢: ٩٧٠ حديث ٢٩٠٧ عن عبد الله بن عباس.